واستغرب المحقّق النجفي منه توهّم عموم القاعدة وشمولها بالنسبة إلى الثمن ، بل وإلى أنواع الخيارات ، وذكر أنّا لم نجدها في شيء من كتب المتقدّمين ولا الأساطين من المتأخّرين ، وأنّ النصّ والفتوى مخصوص بالمبيع دون الثمن « 1 » .
واستظهر من خبر معاوية بن ميسرة أنّ تلف الثمن من البائع ، وأنّه ملكه وإن كان الخيار له .
وفي خبر معاوية بن ميسرة ، قال :
سمعت أبا الجارود يسأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل باع داراً له من رجل ، وكان بينه وبين الرجل الذي اشترى منه الدار حاصر ، فشرط إنّك إن أتيتني بمالي ما بين ثلاث سنين فالدار دارك ، فأتاه بماله ، قال :
« له شرطه » ، قال له أبو الجارود : فإنّ ذلك الرجل قد أصاب في ذلك المال في ثلاث سنين ؟ قال : « هو ماله » ، وقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أرأيت لو أنّ الدار احترقت من مال من كانت ؟ تكون الدار دار المشتري » « 2 » .
وأنكر الشيخ الأنصاري في مسألة بيع الخيار هذا الاستظهار ؛ نظراً إلى أنّه ليس في الخبر إلّاأنّ نماء الثمن للبائع ، وتلف المبيع من المشتري ، وهما إجماعيّان حتى في مورد كون التلف ممّن لا خيار له ، فلا حاجة لهما إلى تلك الرواية ، ولا تكون الرواية مخالفة للقاعدة ، ثمّ ذكر الإشكال في عموم تلك القاعدة للثمن كعمومها لجميع الأفراد ، لكن قال : الظاهر من إطلاق غير واحد عموم القاعدة للثمن واختصاصها بالخيارات الثلاثة ، أعني خيار المجلس والشرط والحيوان « 3 » .
وقال في موضع آخر : خلافاً لدعوى الرياض إنّه لم يعلم من حال أحد من معتبري الأصحاب الجزم بهذا التعميم فضلًا عن اتّفاقهم عليه « 4 » .
ومع ذلك نفى البُعد عن القول بعمومية الحكم للثمن والمثمن ؛ نظراً إلى وجود المناط المشترك - وهو تزلزل العقد - المستفاد من قوله عليه السلام : « . . . حتى ينقضي الشرط . . . » « 5 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 89 .
( 2 ) الوسائل 18 : 20 ، ب 8 من الخيار ، ح 3 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 140 - 141 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 179 .
( 5 ) الوسائل 18 : 15 ، ب 5 من الخيار ، ح 2 .