الثاني - تلف الثمن في مدّة الخيار :
من أحكام الخيار كون تلف المبيع في ضمان من لا خيار له ، وهذا ممّا لا إشكال ولا خلاف فيه « 1 » .
إلّاأنّه وقع البحث في جريان هذه القاعدة في تلف الثمن فيحكم بضمان المشتري فيما إذا كان الخيار للبائع فيلزم منه انفساخ العقد ، أو أنّ ضمانه على مالكه الفعلي وهو البائع ؟
في ذلك اتّجاهات :
الاتّجاه الأوّل : اتّحاد الثمن مع المبيع في الحكم في كونه في ضمان من لا خيار له ، وادّعي عدم وجدان الخلاف فيه « 2 » .
ويمكن الاستدلال له بوجوه :
الأوّل : دعوى الإجماع .
ونوقش فيه بأنّ غاية ما ذكره الفقهاء هو دعوى عدم الخلاف لا الإجماع ، حيث قال الشيخ الأنصاري : « الإنصاف أنّه لم يعلم من حال أحد من معتبري الأصحاب الجزم بهذا التعميم ، فضلًا عن اتّفاقهم عليه » « 3 » .
على أنّ دعوى تحصيل إجماع تعبّدي في المقام غير واردة « 4 » .
الوجه الثاني : استصحاب الضمان الثابت قبل القبض .
وتقريبه : أنّ المشتري قبل تسليمه الثمن إلى البائع كان ضامناً له ، كما أنّ البائع قبل إقباضه المبيع ضامن له ؛ لأنّ ضمان كلّ منهما لماله قبل التسليم محلّ وفاق بين الفقهاء ، ولا يختصّ الضمان قبل القبض بالبائع ، وإذا شككنا بعد تسليم الثمن إلى البائع في بقاء ضمان المشتري له وارتفاعه نستصحب الضمان .
وقد نوقش في ذلك بعدّة مناقشات :
منها : القول بعدم جريان الاستصحاب في نفسه ؛ لارتفاع موضوعه ؛ فإنّ الضمان الموجود قبل القبض قد ارتفع بالإقباض قطعاً ، ونشكّ في حدوث فرد آخر من
هامش
( 1 ) الرياض 8 : 208 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 14 : 319 . الرياض 8 : 208 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 179 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 23 : 89 . البيع ( الخميني ) 5 : 461 .