تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الضمان بعد القبض ، فالاستصحاب من قبيل القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي « 1 » ، وهذا ظاهر « 2 » . الوجه الثالث : الاستناد إلى الأخبار ، وهي مستفيضة ، منها : قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في صحيحة عبد اللَّه بن سنان : « على البائع حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيّام ويصير المبيع للمشتري ، شرط له البائع أو لم يشترط » ، قال : « وإن كان بينهما شرط أيّاماً معدودة فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي الشرط فهو من مال البائع » « 3 » . بتقريب : أنّها وإن كانت مختصّة بحسب المورد بالحيوان إلّاأنّ المستفاد منها عموم الحكم لكلّ خيار ، خرج خيار العيب وبقي الباقي ؛ وذلك لأنّه يستفاد منها أنّ انقضاء الخيار الذي سمّاه الشرط وصيرورة المبيع للمشتري - أي لزوم العقد - هو تمام الموضوع لرفع الضمان ، فالضمان بحسب الفهم العرفي من الرواية إنّما ثبت لأجل تزلزل العقد وكونه خيارياً من غير دخالة لسائر الحيثيات الأخرى . وبعبارة أخرى : إنّ مناسبة الحكم والموضوع توجب إلغاء الخصوصية عمّا اخذ في الرواية ، مع أنّ تلك الخصوصيّات وردت في لسان السائل وما وقع في الجواب تبع له ، فلا دلالة فيها على الخصوصية « 4 » . فإنّ العرف يفهم أنّ المناط في الضمان هو لزوم العقد ، فيدلّ على أنّ كلّ من له شرط وليس المعوّض الذي وصل إليه لازماً عليه فهو غير ضامن له حتى ينقضي شرطه ويصير مختصّاً به لازماً عليه « 5 » .
هامش
( 1 ) إنّ المستصحب قد يكون جزئياً وقد يكون كلّياً . وقد قسّم استصحاب الكلّي إلى أربعة أقسام ، والمراد بالقسم الثالث : فيما إذا علمنا بوجود الكلّي في ضمن فرد معيّن وعلمنا بارتفاع هذا الفرد لكن احتملنا وجود فرد آخر مقارن مع وجود الفرد الأوّل أو مقارن مع ارتفاعه ، كما إذا علمنا بوجود زيد في الدار وعلمنا بخروجه عنها ، لكن احتملنا بقاء الإنسان في الدار ؛ لاحتمال دخول عمرو فيها ولو مقارناً مع خروجه عنها . وفي جريانه عدّة اتّجاهات : أحدها العدم . مصباح الأصول 3 : 103 - 104 ، 114 . ( 2 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 40 : 213 . ( 3 ) التهذيب 7 : 24 ، ح 103 . أورد صدره في الوسائل 18 : 15 ، ب 5 من الخيار ، ح 2 ، وذيله في 20 ، ب 8 ، ح 2 . ( 4 ) البيع ( الخميني ) 5 : 463 . ( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 180 .