لم يأتِ بأجزائها متوالية بأن تخلّل بينها فصل طويل ولم يصدق عليها عمل واحد بطلت ، فلو أتى بجزء منها في وقت ثمّ بجزئه الآخر في وقت آخر بعد فصل طويل لم يصدق أنّ ما أتى به صلاة أو وضوء أو تيمّم أو غيرها .
وبهذا اعتبرنا التوالي في الصلاة ، وإلّا لم يقم دليل لفظي على اعتبارها . وعلى هذا تعتبر الموالاة في أجزاء التيمّم كبقية العبادات .
نعم ، علمنا في الغسل من الخارج عدم اعتبارها في أجزائه ، وهو أمر آخر مستند إلى دليله « 1 » .
ويحتجّ للقول الآخر بإطلاق دليل البدلية وقاعدة المنزلة ، فيثبت عدم اعتبار الموالاة في التيمّم البدل عن الغسل « 2 » .
وأجيب عنه بقصور أدلّة البدلية عن إثبات ذلك « 3 » .
واشتراط الموالاة في التيمّم ليس مستنداً إلى اشتراطه في مبدله ، وإنّما للارتكاز المقتضي لاعتبارها بين أجزاء العبادات المركّبة « 4 » .
ج - وجوب الموالاة شرطي أم نفسي :
ظاهر بعض الفقهاء أنّ وجوب الموالاة شرطي ، حيث استظهر البطلان بتركها في الروض « 5 » ، واختاره في مستند الشيعة « 6 » والجواهر « 7 » والبرهان القاطع « 8 » ، ومال إليه في مصباح الهدى « 9 » .
وفي الغنائم : « الأحوط اعتبار مدخليتها [ الموالاة ] في الصحّة » « 10 » .
واستدلّ له بظهور معقد الإجماعات في إرادة الوجوب الشرطي ؛ لكونه المفهوم من كلامهم في باب الطهارة « 11 » .
وبأنّ المسح المأمور به ما كان عقيب الضرب بلا تراخٍ ، فلا يكون غيره مأموراً
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 156 - 157 .
( 2 ) انظر : فقه الصادق 3 : 154 .
( 3 ) مستمسك العروة 4 : 416 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 157 .
( 5 ) الروض 1 : 342 .
( 6 ) مستند الشيعة 3 : 456 .
( 7 ) جواهر الكلام 5 : 176 .
( 8 ) البرهان القاطع 2 : 354 .
( 9 ) مصباح الهدى 7 : 313 .
( 10 ) الغنائم 1 : 344 .
( 11 ) جواهر الكلام 5 : 176 . البرهان القاطع 2 : 254 .