الوضوء لا يقتضي اشتراكه معه في جميع ما يعتبر فيه ، مضافاً إلى أنّه لا يقتضي اعتبارها بهذا المعنى في التيمّم بدل الغسل ؛ لعدم وجوب الموالاة في المبدل منه « 1 » .
فهذا القول ضعيف ؛ لعدم الدليل عليه وكونه خلاف المقطوع به منهم « 2 » .
ثانيها : المتابعة العرفية بحيث يعدّ عرفاً متشاغلًا به غير مفرّق بين أجزائه ، ذهب إليه بعض الفقهاء « 3 » .
وعلّل ذلك بأنّه مقتضى الأدلّة « 4 » ، وأنّ المتبادر منها عرفاً إنّما هو إيجاد أجزاء التيمّم متتابعة من غير فصل يعتدّ به زائداً عمّا تقتضيه العادة في إيجاد مثل هذه المركّبات « 5 » .
لكن تنظّر فيه المحقّق النجفي على تقدير انفكاك فوات المتابعة عن ذهاب الصورة « 6 » .
ولوحظ عليه : أنّ البطء بالقدر الماحي للاسم مبطل آخر غير مختصّ بالمقام ، بل الإبطال سارٍ به في سائر العبادات ، فلا يقتضي الاستدلال عليه بظهور الآية والرواية البيانية ، فاستدلالهم بنحوها بعد الإجماع قاضٍ بإرادتهم مجرّد عدم المتابعة العرفية ، وهو أخصّ من البطء الماحي ؛ لتوقّف محو الاسم على تفوّق أزيد من ذلك « 7 » .
وأجيب على ما ذكره المحقّق النجفي في الجواهر وعلى ما أورد عليه بأنّه : إن أريد بالصورة المعتبرة في التيمّم إيجاد أجزائه متتابعة من غير فصل يعتدّ به زائداً عمّا هو المتعارف في إيجاد مثل هذه المركّبات فهو وإلّا فلا محصّل له ؛ ضرورة أنّ الصورة المعتبرة في العبادات كغيرها إنّما هي متقوّمة بأجزائها بشرائطها المعتبرة فيها ، ومعها يتحقّق الاسم لا محالة ، فإن لم تكن الموالاة شرطاً في العبادة تتقوّم صورتها ويتحقّق اسمها بوجود أجزائها ولو
هامش
( 1 ) مصباح الهدى 7 : 309 .
( 2 ) فقه الصادق 3 : 154 . وانظر : جواهر الكلام 5 : 177 . مستمسك العروة 4 : 417 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 493 . الروض 1 : 341 . مصابيح الظلام 4 : 362 . الغنائم 1 : 348 . مصباح الفقيه 6 : 255 . مصباح الهدى 7 : 311 .
( 4 ) فقه الصادق 3 : 154 .
( 5 ) انظر : مصباح الفقيه 6 : 255 .
( 6 ) جواهر الكلام 5 : 178 .
( 7 ) البرهان القاطع 2 : 354 .