مع الفصل كما في الغسل ، وإن اعتبر فيها الموالاة ، فيتوقّف صدق الاسم وقوام الصورة على إيجادها متوالية فلا يعقل تحديد الموالاة المعتبرة في العبادة ببقاء صورتها .
وإن أريد بصورة التيمّم الكيفية المعهودة عند المتشرّعة من إيجاد أجزائه متتابعة ، فالكلام إنّما هو في اعتبار هذه الكيفية ومعهوديتها لديهم ما لم يستكشف بذلك اعتبارها شرعاً غير مجدية « 1 » .
ثالثها : عدم الفصل المنافي لصورة التيمّم وهيئته فلا تضرّ ترك المتابعة العرفية ما لم ينتف مسمّاه وصورته .
وهذا مختار صاحب الجواهر فيه « 2 » وفي نجاة العباد « 3 » ، وعليه السيّد اليزدي في العروة « 4 » ، والسادة الحكيم والخوئي والخميني « 5 » وغيرهم « 6 » .
وظاهر الجواهر الاستدلال عليه بأنّ الأمر محصور به ؛ إذ لا يعقل إرادة معناها في الوضوء إلّابملاحظة التقدير للجفاف لو كان ماءً وهو مع أنّه لازم لذهاب الصورة لا دليل عليه هنا ، فيتّجه بالفساد حينئذٍ لانتفاء الاسم بانتفاء الصورة كما في كثير من العبادات « 7 » .
واحتجّ له بعضهم بأنّ هذا المعنى هو المنساق إلى الأذهان ما لم يدلّ دليل على الخلاف « 8 » .
وضعّف هذا القول بأنّ صورة التيمّم كغيره من العبادات ليست إلّاأجزاؤه وشروطه المعتبرة فيه ؛ إذ معها يتحقّق الاسم ولم تثبت الهيئة الاتّصالية كما ثبت في الصلاة كي يقال : إنّ الفصل الماحي لتلك الصورة موجب للبطلان « 9 » كما تقدّم آنفاً .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 6 : 256 .
( 2 ) جواهر الكلام 5 : 177 .
( 3 ) نجاة العباد : 44 .
( 4 ) العروة الوثقى 2 : 208 .
( 5 ) مستمسك العروة الوثقى 4 : 417 . تحرير الوسيلة 1 : 98 ، م 1 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 157 .
( 6 ) انظر : مهذّب الأحكام 4 : 419 . المسائل المنتخبة ( التبريزي ) : 62 ، م 141 . المسائل المنتخبة ( السيستاني ) : 76 ، م 141 .
( 7 ) جواهر الكلام 5 : 177 .
( 8 ) مهذّب الأحكام 4 : 419 .
( 9 ) مصباح الفقيه 6 : 256 . فقه الصادق 3 : 154 .