وأجيب عنه بعموم قاعدة نفي الحرج والضرر « 1 » ، ومجرّد احتمال حصول المال غير كافٍ في رفع الحرج إذا كان الاحتمال غير معتدّ به عند العقلاء « 2 » .
3 - الحصول على الماء بهبة أو إعارة :
فصّل جملة من الفقهاء « 3 » بين هبة الماء نفسه وإعارة الآلة وبين هبة الثمن أو الآلة ، فذهبوا إلى وجوب القبول في الأوّل ، وعدم وجوبه في الثاني ، بل نسب المحدّث البحراني والنراقي ذلك إلى ظاهر الأصحاب « 4 » ؛ مستدلّين على ذلك بعدم المنّة في هبة الماء وإعارة الآلة ، فلا يسوغ له التيمّم حينئذٍ ؛ لأنّه قادر على استعمال الماء بقبول ذلك فيكون كالواجد ، وهذا بخلاف هبة الثمن أو إعارة الآلة ، فلا يجب القبول لاشتمالها على المنّة عادة الموجبة عادة للغضاضة والامتنان التي لا يجب تحمّلها وإن قلّ الثمن .
قال المحقّق الكركي : « لو بذل ماء الطهارة للفاقد وجب عليه القبول ؛ لابتناء نحو ذلك عرفاً على المسامحة ، وعدم ثبوت المنّة فيه عادة ، ولم يجز له التيمّم ؛ لأنّه قادر على استعمال الماء ، ولو أعير الدلو فكذا يجب القبول لمثل ما قلناه . . .
وهذا بخلاف ما لو بذل له ثمن الماء فإنّه لا يجب القبول على الأصح ؛ لأنّ هبة المال ممّا يمتنّ به في العادة وتحصل به للنفس غضاضة وامتهان ، وذلك من أشدّ أنواع الضرر على نفوس الأحرار ، ولا أثر لقلّته في ذلك ؛ لعدم انضباط أحوال الناس ، فربّما عدّ بعضهم القليل كثيراً ، بل مناط الحكم كون الجنس ممّا يمتنّ به عادة . كما لا نفرّق بين قلّة الماء وكثرته في وجوب القبول اعتباراً بالجنس » « 5 » .
ونفى المحقّق النجفي الإشكال والخلاف عندهم في وجوب قبول هبة الماء ؛ لابتناء ذلك على المسامحة عرفاً فلا منّة ولا ضرر لكنّه تأمّل في ذلك من جهة اختلاف الحال باختلاف الأشخاص رفعة وضعة والأزمنة
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 6 : 124 .
( 2 ) مستمسك العروة 4 : 325 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 45 . القواعد 1 : 237 . التذكرة 2 : 165 . نهاية الإحكام 1 : 185 . الدروس 1 : 131 . الذكرى 1 : 184 . جامع المقاصد 1 : 476 . كشف اللثام 2 : 447 .
( 4 ) الحدائق 4 : 273 . مستند الشيعة 3 : 370 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 476 .