هذا ، ومال المحدّث البحراني إلى وجوب الشراء مطلقاً إلّاإذا خاف على نفسه العطب ؛ تمسّكاً بإطلاق بعض الأخبار الدالّة على شرائه بالثمن وإن كثر كالروايتين المتقدّمتين ، وما في دعائم الإسلام حيث قال : « وقالوا عليهم السلام في المسافر إذا لم يجد الماء إلّابموضع يخاف على نفسه إن مضى في طلبه من لصوص أو سباع أو ما يخاف منه التلف والهلاك :
« يتيمّم ويصلّي » ، وقالوا عليهم السلام في المسافر يجد الماء بثمن غالٍ : « أن يشتريه إذا كان واجداً لثمنه فقد وجده ، إلّاأن يكون في دفعه الثمن ما يخاف منه على نفسه التلف إن عدمه والعطب ، فلا يشتريه ويتيمّم بالصعيد ويصلّي » « 1 » » .
فإنّ ظاهر هذه الأخبار وجوب الشراء ما وجد الثمن قليلًا كان أو كثيراً ، والضرر الذي قيّدوا به لا يخلو من إجمال ، فالمسألة لا تخلو من إشكال ؛ لعموم النصوص المتقدمة ، وغاية ما يمكن استثناؤه منها بالأدلّة العامة من الخارج هو صورة الخوف على النفس من العطب ودلّ عليها الخبر المتقدّم عن الدعائم « 2 » .
ولعلّه لإطلاق هذه النصوص أطلق السيّد المرتضى وابن سعيد على ما نقل عنهما إيجاب الشراء « 3 » .
ونوقش فيه بأنّه منافٍ لنفي الضرر والعسر والحرج في الدين ، وسهولة الملّة وسماحتها ، مع عموم بدلية التراب عن الماء ، واستقراء أمثال هذه الموارد في الواجبات الأصلية فضلًا عمّا كان وجوبه من باب المقدّمة وله بدل ، فبذلك كلّه يخرج عن تلك الإطلاقات لو سلّم تناولها .
واحتمال العكس بعد تسليم قبول هذه العمومات التخصيص لا وجه له سيما بعد رجحان هذه بالعمل وغيره « 4 » .
نعم ، يشكل إطلاق الضرر بالحال في كلام الأكثر أو الإجحاف كما في كلام جماعة ، ولا يبعد أن يكون مرادهم الضرر
هامش
( 1 ) الدعائم 1 : 121 . المستدرك 2 : 525 ، ب 1 من التيمّم ، ح 1 ، و 2 : 549 ، ب 20 من التيمّم ، ح 1 .
( 2 ) الحدائق 4 : 265 - 266 .
( 3 ) نقله عن السيّد المرتضى في المعتبر 1 : 369 . الجامع للشرائع : 45 . ونقله عنهما أيضاً في جواهر الكلام 5 : 98 .
( 4 ) جواهر الكلام 5 : 98 . وانظر : مستمسك العروة 4 : 325 .