والأمكنة ، وكذا الحال في هبة الثمن معتبراً الأولى إناطة الحكم بحصول المنّة لا الإطلاق ، ولا الاعتبار بالجنس - أي كون الجنس ممّا يمنّ به عادة كما في جامع المقاصد - إذ منشأ عدم تحمّل المنّة إنّما هو الحرج الذي لا يتحمّل ، فيكون كالضرر المتقدّم في الثمن ، فيدور الحكم مداره وجوداً وعدماً من غير مدخلية للجنس « 1 » .
ولهذا قيّد بعض الفقهاء وجوب القبول بعدم حصول المنّة وإلّا لا يجب من غير تفصيل بين هبة الماء وغيره « 2 » ، بل صرّح بعضهم بأنّ الأمر يختلف باختلاف الموارد والأشخاص « 3 » .
وفي قبال ذلك ذهب جماعة من الفقهاء إلى وجوب القبول « 4 » ؛ للتمكّن من الماء فيجب تحصيله ؛ لوجوب تحصيل شرط الواجب المطلق ، وجواز انتفاء المنّة ، ومنع عدم وجوب تحمّلها إذا توقّف الواجب عليه « 5 » ، فيجب حينئذٍ من باب المقدّمة المقدورة عقلًا وشرعاً « 6 » .
وأيّده المحدّث البحراني بموافقته للاحتياط المطلوب في المقام حيث إنّ المسألة خالية عن النص فيجب الوقوف فيها على جادّة الاحتياط « 7 » .
وقد عرفت أنّ بعض المحقّقين اعتبر المدار في ذلك حصول المنّة والضرر المرفوع شرعاً .
ثمّ إنّ ظاهرهم هنا عدم الفرق بين الهبة والبذل بمعنى الإباحة « 8 » ، حيث لم يفصّلوا بل عبّر بعضهم بالهبة « 9 » ، وآخر بالبذل « 10 » ، وثالث بهما معاً « 11 » .
ثمّ إنّه بناءً على وجوب قبول هبة الماء وإعارة الآلة ، هل يجب الطلب أو الاستيهاب أو الاستعارة ؟
ذهب بعض الفقهاء إلى الوجوب ؛ لأنّهم
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 5 : 100 - 101 .
( 2 ) مصباح الفقيه 6 : 127 - 128 . العروة الوثقى 2 : 170 ، م 17 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 416 .
( 3 ) جواهر الكلام 5 : 101 . مصباح الفقيه 6 : 128 .
( 4 ) المبسوط 1 : 55 . المنتهى 3 : 16 . المدارك 2 : 190 . الحدائق 4 : 273 - 274 . مستند الشيعة 3 : 370 .
( 5 ) انظر : المدارك 2 : 190 . الحدائق 4 : 273 .
( 6 ) جواهر الكلام 5 : 101 .
( 7 ) الحدائق 4 : 274 .
( 8 ) جواهر الكلام 5 : 101 .
( 9 ) الدروس 1 : 131 .
( 10 ) الذكرى 1 : 184 .
( 11 ) التذكرة 2 : 165 . جامع المقاصد 1 : 476 .