وأجيب عنه بما عرفت من تقييد « لا ضرر » بالنصوص ، وبالفرق بينه وبين الخوف بوجود النصّ هناك وعدمه هنا « 1 » .
ثمّ إنّ المراد بالحال في قولهم : « إن لم يكن مضرّاً بالحال ونحوه » هو حال المكلّف على ما صرّح به بعضهم « 2 » ؛ ولذا عبّر بعضهم بما لم يضرّ بحاله « 3 » ، فيشمل الضرر في الحال أو في المستقبل ؛ لاشتراكهما في الأدلّة السابقة ، واستقراء موارد ما رفع من التكليف للضرر ، وفحوى الأمر بالتيمّم عند خوف العطش ، فالثمن الذي هو بدل الماء أولى « 4 » .
نعم ، لو بعد زمان التوقّع إلى مرتبة لا يحترز عن مثله في العادات - وبعبارة أخرى : إذا كان زمانه بعيداً بحيث لا يعتنى به في العرف على وجه يعدّ ضرراً بالنسبة لحال المشتري - لم يعتبر ؛ لعدم عدّ مثله من الضرر « 5 » .
وظاهر بعض العبائر إرادة الزمان الحال كعبارة المعتبر « 6 » ، بل ربما نسب ذلك إلى صريحه « 7 » ، وعليه لا يجوز ترك الشراء خوفاً من الضرر المتوقّع .
واستدلّ له بعدم العلم بالبقاء إلى وقته ، وإمكان حصول مال فيه على تقدير البقاء ، ولانتفاء الضرر حينئذٍ « 8 » ، ولأنّ أخبار المسألة مطلقة في هذا الحكم ، وتقييدها بالضرر المستفاد من الأدلّة العامة يقتضي الاقتصار على الحال الحاضرة لإناطة الحكم بها « 9 » ؛ ولهذه الأدلّة ذهب المحدّث البحراني إلى قوّة ما ذهب إليه في المعتبر « 10 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 5 : 100 . وانظر : الرياض 2 : 292 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 475 . المسالك 1 : 110 . كشفاللثام 2 : 444 . وانظر : التذكرة 2 : 163 .
( 3 ) العروة الوثقى 2 : 169 ، م 16 .
( 4 ) جواهر الكلام 5 : 99 . وانظر : جامع المقاصد 1 : 475 . الرياض 2 : 293 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 5 : 99 . مصباح الفقيه 6 : 123 .
( 6 ) المعتبر 1 : 369 ، حيث عبّر أوّلًا : « وقيل : ما لم يضرّ بهفي الحال » ، ثمّ بعد ذلك وفي مقام الاستدلال قال : « وأمّا الثاني وهو اشتراط عدم الضرر الحالي . . . » . ومن العبارات التي يظهر منها ذلك عبارة العلّامة في القواعد ( 1 : 237 ) ، حيث قال : « ما لم يضرّ به في الحال » .
( 7 ) الحدائق 4 : 272 .
( 8 ) المسالك 1 : 110 . الحدائق 4 : 272 . جواهر الكلام 5 : 99 .
( 9 ) الحدائق 4 : 273 .
( 10 ) الحدائق 4 : 273 .