إلى الماء ؛ إذ المراد به ما لا ضرر فيه « 1 » .
وأجيب عنه بأنّ تلك المحاذير مجرّد احتمال لا اعتبار بها ولا تكفي لسقوط التكليف الثابت ، مع غلبة الظن بإمكان الأداء « 2 » . وتوقّف المحدّث البحراني في المسألة ؛ لعدم النص « 3 » .
أمّا مع العلم أو الظن بعدم القدرة على الأداء فلا يجب ؛ لأنّ القدرة على الأداء وإن لم تكن شرطاً في صحّة القرض إلّاأنّ الإقدام على الدين حينئذٍ يوجب صدق الحرج عرفاً ؛ لما فيه من المعرّضية للمهانة والمنّة . نعم ، لو أمن من ذلك كان وجوب الوضوء بلا مانع « 4 » .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الإقدام حينئذٍ يعدّ إذهاباً وإتلافاً لحقّ الناس ، وهو غير جائز « 5 » .
ثمّ إنّ الظاهر جريان كلّ ما تقدّم في الماء وثمنه في الآلة ؛ ولذا قال المحقّق الحلّي بعد ذلك كلّه : « وكذا القول في الآلة » « 6 » أي في وجوب شرائها إن لم يضرّ بالحال وإلّا لا يجب ، بل وحتى الكلام في وجوب قبولها لو وهبت وعدمه كالثمن كما نبّه على ذلك المحقّق النجفي « 7 » .
نعم ، تختلف الآلة من جهة الاستيجار أو الاستعارة ، فإنّه يجب استيجارها أو استعارتها مع الإمكان ، فقد صرّح بعض الفقهاء بأنّه لو تمكّن من استئجار الآلة بعوض موجود أو في الذمّة وله القدرة وجب « 8 » ؛ وذلك لصدق الوجدان والمقدّمية « 9 » .
وكذا صرّحوا بأنّه لو أعير الدلو - مثلًا - وجب قبوله « 10 » ؛ لأنّ الإعارة لا تتضمّن منّة ، ويتحقّق التمكّن بالإعارة بلا ضرر « 11 » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 475 . وانظر : المنتهى 3 : 16 . جواهر الكلام 5 : 101 .
( 2 ) انظر : المنتهى 3 : 16 . الذخيرة : 95 .
( 3 ) الحدائق 4 : 273 .
( 4 ) مستمسك العروة 4 : 326 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 415 .
( 6 ) الشرائع 1 : 47 .
( 7 ) جواهر الكلام 5 : 102 .
( 8 ) التذكرة 2 : 166 . الذكرى 1 : 184 . الذخيرة : 95 . كشف اللثام 2 : 446 . العروة الوثقى 2 : 169 ، م 16 .
( 9 ) انظر : جامع المقاصد 1 : 476 . كشف اللثام 2 : 446 .
( 10 ) القواعد 1 : 237 . المنتهى 3 : 36 . نهاية الإحكام 1 : 193 . الدروس 1 : 131 . الذكرى 1 : 184 . كشف اللثام 2 : 447 .
( 11 ) انظر : نهاية الإحكام 1 : 193 . كشف اللثام 2 : 447 .