هذا ، وذهب جماعة إلى وجوب الانصات والاستماع في صلاة الجماعة « 1 » ؛ لظاهر الآية المتقدّمة ، ولصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « . . . وأمّا الصلاة التي يجهر فيها فإنّما أمر بالجهر لينصت من خلفه ، فإن سمعت فأنصت . . . » « 2 » ، فإنّ تعليل وجوب الجهر على الإمام بإنصات من خلفه يدلّ على وجوب الإنصات لا محالة ، وإلّا فكيف يكون الحكم الاستحبابي علّة لحكم إلزامي « 3 » ؟ !
الثالث - مواضع تأكّد استحباب التلاوة :
رغم أنّ تلاوة القرآن الكريم مستحبّة مطلقاً وفي أيّ زمان ومكان كما هو مقتضى إطلاق الأدلّة والروايات وحثّها عليه ، إلّاأنّه يتأكد استحبابها في بعض الأوقات والمواضع ، ومن ذلك ما يلي :
1 - المشاهد المشرّفة :
يستحبّ تلاوة القرآن الكريم عند ضريح المعصوم عليه السلام وتهدى إلى المزور ، وذوي الأرحام خصوصاً الوالدين ، والمنتفع بذلك هو الزائر وفيه تعظيم للمزور « 4 » .
وتدلّ عليه رواية علي بن المغيرة عن أبي الحسن عليه السلام قال : قلت له : . . . فإذا كان في يوم الفطر جعلت لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ختمة ، ولعلي عليه السلام أخرى ، ولفاطمة عليها السلام أخرى ، ثمّ للأئمّة عليهم السلام حتى انتهيت إليك فصيّرت لك واحدة منذ صرت في هذه الحال ، فأيّ شيء لي بذلك ؟ قال : « لك بذلك أن تكون معهم يوم القيامة » ، قلت :
اللَّه أكبر فلي بذلك ؟ ! قال : « نعم » ثلاث مرّات « 5 » .
2 - عند المحتضر والميّت :
يستحبّ قراءة القرآن الكريم عند المحتضر ليخفّف عنه بقراءته ، وليسهّل اللَّه عليه الموت « 6 » .
ويستحبّ قراءته عند القبر خصوصاً
هامش
( 1 ) الوسيلة : 106 . كشف الغطاء 3 : 461 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 / 5 : 244 .
( 2 ) الوسائل 8 : 356 ، ب 31 من صلاة الجماعة ، ح 5 .
( 3 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 / 5 : 241 .
( 4 ) الدروس 2 : 23 . المصباح ( الكفعمي ) : 507 . الحدائق 17 : 422 .
( 5 ) الوسائل 6 : 218 ، ب 28 من قراءة القرآن ، ح 1 .
( 6 ) النهاية : 30 . المعتبر 1 : 260 . مصباح الهدى 5 : 365 .