التكليف ، وإلّا يلزم التصويب وأخذ العلم بالحكم في موضوعه ، وهو إمّا محال أو خلاف إطلاق أدلّة التكاليف ، بل وخلاف الإجماع والضرورة الفقهية عندنا .
وإن كان المراد بالعلم الثاني فلا إشكال في أنّه يشترط في جميع التكاليف التفات المكلّف نحوها بحيث يمكن مخاطبته بأن لا يكون غافلًا بالمرّة « 1 » .
وهناك بحث في أنّ العلم - بمعنى عدم الغفلة والنسيان - هل هو شرط في تنجّز التكليف أو في أصله « 2 » ؟
فذهب بعض الفقهاء إلى أنّه شرط في أصله ؛ لأنّ تكليف الغافل والناسي غير معقول .
وذهب آخرون إلى أنّه شرط في التنجّز ، وأنّه لا مانع من إطلاق التكليف للغافل والناسي .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( نسيان ) .
هذا وقد يرتفع التكليف وجوباً أو حراماً عند التقية .
وقد تقدّم تفصيله في مصطلح ( تقية ) .
تاسعاً - آثار التكليف :
تترتّب على ثبوت التكليف - بصورة عامّة - آثار كثيرة ، إليك بعضها إجمالًا فيما يلي :
1 - لزوم الامتثال عقلًا وحرمة المخالفة :
إنّ ثبوت التكليف يقتضي وجوب امتثاله وحرمة مخالفته عقلًا - أي تنجّز التكليف واستحقاق المكلّف للعقاب على مخالفة ذلك - ومع الشكّ في الامتثال أيضاً يجب عقلًا الإتيان به ما دام وقته باقياً « 3 » ؛ لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية عقلًا ، ويسمّى ذلك بقاعدة الاشتغال العقلية « 4 » ، كما أنّ الشكّ في سقوط التكليف يقتضي بقاءه على عهدة المكلّف شرعاً بمقتضى الاستصحاب « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : المعتبر 2 : 106 . المنتهى 15 : 396 . المهذّب البارع 1 : 331 . المدارك 3 : 182 . العناوين 1 : 333 . جواهر الكلام 16 : 353 .
( 2 ) انظر : المسالك 2 : 42 . المدارك 5 : 16 . العروة الوثقى 4 : 388 ، م 25 .
( 3 ) الفتاوى الواضحة : 130 .
( 4 ) انظر : نهاية الإحكام 2 : 400 . المدارك 3 : 401 .
( 5 ) انظر : المدارك 1 : 324 . العناوين 1 : 378 . العروة الوثقى 4 : 167 .