ومن عجز عنه كان معذوراً وسقط عنه التكليف « 1 » .
ويدلّ على ذلك العقل والنقل ؛ أمّا العقل فلا ريب في استقلاله بقبح تكليف ما لا يطاق « 2 » ، وأمّا النقل فيكفي فيه قوله سبحانه وتعالى :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
« 3 » ، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الرفع : « . . . وما لا يطيقون . . . » « 4 » .
وإذا عجز عن بعض التكليف وجب عليه الإتيان بالمقدور « 5 » ؛ فإنّ الميسور لا يسقط بالمعسور ، كما قرّر في محلّه .
ومثل العجز - في سقوط التكليف معه - توجّه الضرر والعسر والحرج الشديد على المكلّف ؛ لقاعدتي ( نفي الضرر ) و ( نفي العسر والحرج ) المقرّرتين في محلّهما .
وهناك أمور يبحث عن مدى تأثيرها في التكليف :
أ - الإسلام :
المشهور بين الفقهاء « 6 » عدم شرطية الإسلام في التكليف ، فالتكاليف الشرعية كما تتوجّه إلى المسلم تتوجّه إلى الكافر ، والكفّار مكلّفون بالفروع كما يكلّفون بالأصول « 7 » .
والدليل على ذلك ورود خطابات الشرع على سبيل الإطلاق من دون تقيّد بالإسلام « 8 » ، مثل قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ »
« 9 » ، وقوله سبحانه :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
« 10 » وغيرهما .
نعم ، الإسلام شرط في صحّة التكاليف إذا كانت من العبادات ، فلا تصحّ مع الكفر ؛ لأنّ قصد القربة لا يتمشّى من الكافر « 11 » .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 1 : 257 . الفتاوى الواضحة : 127 . وانظر : المنتهى 9 : 139 .
( 2 ) تقريب المعارف : 112 . الغنية ( قسم الاصولين ) : 105 . وانظر : الكافي في الفقه : 265 .
( 3 ) البقرة : 286 .
( 4 ) الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 .
( 5 ) كشف الغطاء 1 : 257 .
( 6 ) العناوين 2 : 714 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 192 . التذكرة 4 : 85 . الحدائق 3 : 39 . العناوين 2 : 714 .
( 8 ) العناوين 2 : 714 .
( 9 ) النساء : 1 .
( 10 ) آل عمران : 97 .
( 11 ) انظر : الغنية : 34 ، 131 ، 153 . المنتهى 9 : 203 . كشف الغطاء 1 : 289 . العروة الوثقى 4 : 445 ، م 74 .