وكذا لا يشترط الإيمان في التكليف « 1 » ، فالمخالفون أيضاً مكلّفون بالتكاليف الشرعية وإن لم تقبل منهم لخلوّهم عن الاعتقاد الصحيح المشتمل على الولاية .
ب - الاختيار :
وهو تارة يطلق ويراد منه ما يقابل الإكراه ، وأخرى ما يقابل الاضطرار ، فإن كان المراد الأوّل فلا ريب في كونه بهذا المعنى شرطاً في التكليف « 2 » خصوصاً إذا بلغ حدّاً صار الإنسان مسلوب الإرادة المعبّر عنه بالإجبار ؛ لاندراجه حينئذٍ تحت شرط القدرة الذي تقدّم الكلام عنه .
نعم ، يستثنى منه قتل النفس المحترمة ، فإنّه لا تقيّة في الدماء « 3 » ، كما قرّر في محلّه .
ويدلّ على سقوط التلكيف بالإكراه عموم قوله تعالى :
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 4 » ، وكذا قوله عزّوجلّ :
« وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 5 » .
وكذا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الرفع :
« . . . وما استكرهوا عليه . . . » « 6 » .
وإن كان المراد بالاختيار ما يقابل الاضطرار فكذلك « 7 » ؛ لحديث الرفع ونحوه « 8 » .
( انظر : اضطرار ، إكراه )
ج - العلم :
العلم تارة يطلق ويراد به معرفة المكلّف بالتكاليف الشرعية الموضوعة في حقّه ، وأخرى يراد به التفات المكلّف نحو التكليف حين العمل به وعدم غفلته .
فإن كان المراد الأوّل فلا ريب في وجوب تحصيله وعدم شرطيته في
هامش
( 1 ) العناوين 2 : 714 . جواهر الكلام 15 : 388 .
( 2 ) كشف الغطاء 1 : 258 . العناوين 2 : 704 - 705 . وانظر : المنتهى 9 : 109 . جواهر الكلام 27 : 146 ، و 41 : 609 .
( 3 ) انظر : العناوين 2 : 705 .
( 4 ) النحل : 106 .
( 5 ) النور : 33 .
( 6 ) الوسائل 15 : 370 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 3 . وانظر : 23 : 237 ، ب 16 من الأيمان ، ح 3 ، 5 .
( 7 ) انظر : المنتهى 4 : 222 ، 366 . جواهر الكلام 8 : 116 .
( 8 ) انظر : الوسائل 5 : 482 ، 483 ، ب 1 من القيام ، ح 6 ، 7 .