الأوّل : تقدّمه وتقدّم العلم به وبقيوده ومتعلّقاته - على الوجه المعتبر في تنجّزه - على المأمور به بجميع أجزائه ، وعلى وقته المضيّق - بالأصل أو العارض - بالقدر الذي يتمكّن معه المأمور من الإتيان به وبمقدّماته ، فلا يصحّ تأخّره عن الفعل ولا مقارنته معه أو مع شيء من أجزائه .
الشرط الثاني : انتفاء المفسدة في نفس الأمر من جميع الجهات وحسن صدوره من الآمر بمعنى رجحان وجوده على عدمه « 1 » .
هذا ، وتحقيق ما ذكر في علمي الأصول والكلام .
ثامناً - شرائط التكليف وموانعه :
إنّ كلّ تكليف شرعي مشروط في مقام فعليته بعدّة شروط غير ما لاحظه الشارع شرطاً في خصوص بعض التكاليف ، وهذه الشرائط تسمّى ب ( الشرائط العامّة ) للتكليف ، وهي :
1 - وجود المكلَّف :
تقدّم أنّ من أركان التكليف المكلَّف ، فلابدّ من وجوده عند التكليف والخطاب به ، هذا ما يقتضيه مذهبنا « 2 » .
والذي ذهب إليه الأشاعرة هو جواز تكليف المعدوم ، بناءً على ما ذهبوا إليه من ثبوت الكلام النفسي للَّهتعالى ، وأنّ الخطاب موجود في الأزل قبل وجود المخاطبين « 3 » .
والبحث في ذلك موكول إلى علم الكلام .
2 - البلوغ :
فلا يتّجه التكليف إلى غير البالغ ، بمعنى عدم المسؤولية الأخروية في قبال أعماله حتى يبلغ ، فلو ترك الصلاة أو كذّب - مثلًا - لا يعاقب يوم القيامة ؛ نظراً إلى وقوع ذلك منه قبل بلوغه « 4 » .
وهو لا ينافي ما قد يحصل عقيب بعض تصرّفاته من التبعات ، كما إذا تسبّب في
هامش
( 1 ) . انظر : هداية المسترشدين 2 : 711 - 728
( 2 ) انظر : الغنية ( قسم الاصولين ) : 303 . نهج الحقّ : 134 . دلائل الصدق 3 : 375 .
( 3 ) انظر : الإحكام ( الآمدي ) 1 : 131 . المستصفى 1 : 85 .
( 4 ) الفتاوى الواضحة : 125 - 126 . وانظر : المبسوط 1 : 365 . كشف الغطاء 1 : 251 - 252 .