ومنها : قدرته على الفعل المكلّف به ، فلا يجوز التكليف بغير المقدور . ومعنى القدرة تمكّنه من الفعل والترك جميعاً ليتحقّق الاختيار المصحّح للتكليف والمجازاة عليه ، فلابدّ من انتفاء الإلجاء إلى الفعل بأقسامه ليبقى معه حقيقة الاختيار .
ومنها : تمكّنه من قصد الامتثال والطاعة ، فلا يجوز تكليف الغافل عن الفعل - كالساهي والمخطئ - أو عن التكليف كالناسي والجاهل المطلق .
الركن الثالث - المكلّف به : وهو الذي أريد من المكلَّف فعله أو تركه ، مثل فعل الصلاة وترك شرب الخمر .
وقد يعبّر عنه ب ( متعلّق التكليف ) .
ويعتبر فيه أمور :
منها : أن يكون من جنس الأفعال أو التروك ، فلا يتعلّق الأمر والنهي بالأعيان الخارجية إلّابتأويلها بالأفعال المتعلّقة بها ، كما في قوله سبحانه وتعالى :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ »
« 1 » ، وقوله تعالى :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ »
« 2 » ، وقولنا :
( يجب الخمس والزكاة ) .
ومنها : انتفاء المفسدة فيه لنفسه ولغيره ؛ وذلك لقبح الأمر بما فيه المفسدة ، بل وبما لا مصلحة فيه إلّاحيث تكون المصلحة في نفس الأمر ، كما في الأوامر الابتلائية .
ومنها : كونه ممكن الحصول على وجهه بالفعل ، فلو كان ممتنعاً لذاته أو لغيره امتنع تعلّق الطلب به ، سواء كان امتناعه بحكم العقل أو بحسب العادة ، في حقّ عامّة المكلّفين أو بالنسبة إلى المكلّف المخصوص ، على الإطلاق أو في خصوص تلك الحال ، في نفسه أو باعتبار مكانه أو زمانه أو شيء من سائر القيود المأخوذة فيه .
الركن الرابع - التكليف : وهو الخطاب الموجّه من قبل المكلِّف إلى المكلَّف ، مثل قوله سبحانه وتعالى :
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ »
« 3 » ، ونحو ذلك ، وله شرطان :
هامش
( 1 ) النساء : 23 .
( 2 ) المائدة : 3 .
( 3 ) البقرة : 43 .