العلامة لفظاً بل شيئاً آخر من دلالة العقل وغيره من الأمارات المنصوبة على حصول الإرادة المذكورة « 1 » .
فالتكليف - في الحقيقة - هو الأمر والإرادة لا الفعل والمراد ، إلّاأنّ الإرادة التي تتعلّق بتكاليف العباد هي الإرادة التشريعية التي يعبّر عنها بمشيّة الأمر .
وهذه الإرادة قد تتخلّف الأفعال عنها - كما في الأوامر التي كلّف بها العاصين - وقد لا تتخلّف كما في الأوامر التي كلّف بها الطائعين « 2 » .
والتفصيل في علمي الكلام والأصول .
رابعاً - الغرض من التكليف :
التكليف تشريف من اللَّه سبحانه وتعالى للإنسان وتكريم له ؛ لأنّه يرمز إلى ما ميّز اللَّه به الإنسان من عقل وقدرة على بناء نفسه والتحكّم في غرائزه وقابليته لتحمّل المسؤولية خلافاً لغيره من أصناف الحيوانات ومختلف كائنات الأرض ، فإن أدّى الإنسان واجبَ هذا التشريف وأطاع وامتثل شرّفه اللَّه سبحانه وتعالى بعد ذلك بعظيم ثوابه وبملك لا يبلى ونعيم لا يفنى ، وإن قصّر في ذلك وعصى كان جديراً بعقاب اللَّه سبحانه وسخطه ؛ لأنّه ظلم نفسه وجهل حقّ ربّه ولم يقم بواجب الأمانة التي شرّفه اللَّه بها وميّزه عن سائر المخلوقات « 3 » .
قال اللَّه عزّوجلّ :
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا »
« 4 » .
إذاً التكليف تشريف وتعريض لنفع عظيم لا يوصل إليه إلّابه ، وهو الثواب حيث لا يحسن الابتداء به وإنّما يحسن مستحقاً ، ولا يكون مستحقاً إلّابالطاعات ، وهذا هو وجه حسنه « 5 » .
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين 2 : 145 - 146 . وانظر : المحاضرات 4 : 220 .
( 2 ) انظر : الكافي في الفقه : 34 - 35 . الاقتصاد : 106 . الغنية ( قسم الاصولين ) : 19 . التحفة السنية 3 : 109 .
( 3 ) الفتاوى الواضحة : 125 . وانظر : كشف الغطاء 4 : 302 .
( 4 ) الأحزاب : 72 .
( 5 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 13 . وانظر : الرسالة السعديّة : 57 .