واحتمل بعض الفقهاء الاكتفاء فيه بما يستر العورة ؛ لأنّه موضوع ابتداءً لسترها « 1 » ، لكنّه ضعيف ، لوجوب حمل المطلق على المتعارف ، وحكمة الحكم غير ملحوظة « 2 » .
وذهب جملة منهم إلى أنّ الأفضل كونه من الصدر إلى الساقين « 3 » ، في حين ذهب آخرون إلى أنّ الأفضل أن يكون من الصدر إلى القدم « 4 » .
وأمّا حكمه فالمشهور بين الفقهاء « 5 » وجوبه « 6 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 7 » .
وتدلّ عليه روايات « 8 » كثيرة :
منها : رواية معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « يكفّن الميّت في خمسة أثواب : قميص لا يزرّ عليه ، وإزار ، وخرقة يعصّب بها وسطه ، وبرد يلفّ فيه ، وعمامة يعتمّ بها ويلقى فضلها على صدره » « 9 » .
وبعد معلومية استحباب الخرقة والعمامة ينحصر الواجب في الثلاثة « 10 » .
ومنها : رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « يكفّن الرجل في ثلاثة أثواب ، والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة : درع ، ومنطق ، وخمار ، ولفّافتين » « 11 » . والمنطق هو ما يشدّ في الوسط ، فهو المئزر « 12 » .
لكنّ بعض الفقهاء تأمّل في مستند المشهور « 13 » .
قال السيّد العاملي : « أمّا المئزر فقد ذكره الشيخان وأتباعهما وجعلوه أحد الأثواب الثلاثة المفروضة . ولم أقف في الروايات على ما يعطي ذلك ، بل المستفاد
هامش
( 1 ) الروض 1 : 278 .
( 2 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 301 .
( 3 ) الوسيلة : 66 . الجامع للشرائع : 53 . جواهر الكلام 4 : 160 .
( 4 ) جواهر الكلام 4 : 160 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 301 . العروة الوثقى 2 : 62 .
( 5 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 301 .
( 6 ) المنتهى 7 : 217 . جواهر الكلام 4 : 161 .
( 7 ) الخلاف 1 : 702 ، م 491 . الغنية : 102 . المعتبر 1 : 279 .
( 8 ) انظر : الوسائل 3 : 6 ، 32 ، ب 2 ، 14 من التكفين .
( 9 ) الوسائل 3 : 10 ، ب 2 من التكفين ، ح 13 .
( 10 ) جواهر الكلام 4 : 162 .
( 11 ) الوسائل 3 : 8 - 9 ، ب 2 من التكفين ، ح 9 .
( 12 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 302 .
( 13 ) مجمع الفائدة 1 : 189 - 190 . كفاية الأحكام 1 : 35 .