7 - التهمة في القضاء :
أ - تجنّب القاضي للتهمة :
ينبغي للقاضي أن يتجنّب مواضع التهمة في قضائه ، فلا ينبغي له أن يضيّف أحد الخصمين دون صاحبه ؛ لما فيه من ترجيحه على الآخر وتطرّق التهمة والميل « 1 » .
ولرواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ رجلًا نزل بأمير المؤمنين عليه السلام ، فمكث عنده أيّاماً ، ثمّ تقدّم إليه في خصومة لم يذكرها لأمير المؤمنين عليه السلام ، فقال له : أخصمٌ أنت ؟ قال : نعم ، قال :
تحوّل عنّا ؛ فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يضاف الخصم إلّاومعه خصمه » « 2 » .
بل الظاهر مرجوحية حضور ضيافة الخصم ولو كان مع خصمه الآخر ، بل كلّ ما يقتضي ترجيحه على خصمه « 3 » .
وذهب بعضهم إلى عدم جواز الحضور إذا كان لأحد المتخاصمين ؛ لمنافاته للتسوية الواجبة « 4 » .
وكذلك سائر ما يوجب التهمة كالمشاورة والمسارّة مع أحد الخصمين في المحكمة أو أيّ أمرٍ آخر يثير التهمة والريب .
وقد ورد ذلك بشكل آخر في روايات القضاء .
وتفصيله في مصطلح ( قضاء ) .
ب - حكم الحاكم بعلمه مع احتمال التهمة :
الأظهر بين الفقهاء أنّ الحاكم يحكم بعلمه مطلقاً في حقوق اللَّه سبحانه وحقوق الناس « 5 » ؛ لأنّ معلوم القاضي هو الحقّ والقسط والعدل الواقعي ، فلو حكم بخلافه كان جائراً في الحكم ، ولو توقّف عن الحكم كان جائراً في حكومته ؛ لأنّه حبس الحقوق « 6 » .
نعم ، ورد في بعض الروايات أنّه ليس له
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 46 . جواهر الكلام 40 : 130 .
( 2 ) الوسائل 27 : 214 ، ب 3 من آداب القاضي ، ح 2 .
( 3 ) جواهر الكلام 40 : 130 .
( 4 ) المبسوط 5 : 507 . مستند الشيعة 17 : 130 .
( 5 ) المبسوط 5 : 525 . المسالك 13 : 383 .
( 6 ) القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 94 .