قطعه من الشجر كالجزء اليابس ، وكذا كلّ عمل يتكرّر في كلّ سنة ممّا فيه صلاح الثمرة أو زيادتها - كالحرث أو قطع أغصان الشجر المضرّ بقاؤها بالثمرة أو الأصل « 1 » بلا خلاف بينهم « 2 » . وممّا يجب عليه أيضاً تعريش الكرم حيث جرت العادة به « 3 » ، وهو نوع من التهذيب أيضاً .
وكذلك الكلام في المزارعة حيث يجب على العامل كلّ ما فيه صلاح الزرع كتخليصه وتهذيبه عمّا يضرّ به من النبات بل تنقية النهر من الحمأة ونحوها « 4 » .
2 - تهذيب النفس عن الرذائل :
حثّت الشريعة على تهذيب النفس وتطهيرها من الصفات الرذيلة ، قال اللَّه تعالى :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها »
« 5 » . ويحصل تهذيبها بالعلم والعمل وتطهيرها من الذنوب والأخلاق الرديّة « 6 » وترويضها على ملازمة التقوى والعمل الصالح وحسن الخلق . كما حذّرت الشريعة عن ترك التهذيب وإهمال النفس وهواها ، قال اللَّه تعالى :
« وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها »
« 7 » ، فمن دسّ نفسه بالفجور والمعصية فقد خاب .
وجامعها جهاد النفس الذي سمّاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالجهاد الأكبر ، فقد روى السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث سريّة ، فلمّا رجعوا قال :
مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر ، فقيل : يا رسول اللَّه ، ما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد النفس » « 8 » .
وقال الإمام الصادق عليه السلام : « طوبى لعبد جاهد للَّهنفسه وهواه ، ومن هَزَمَ جند هواه ظَفَر برضى اللَّه ، ومن جاوز عقله نفسه الأمّارة بالسوء بالجهد والاستكانة والخضوع على بساط خدمة اللَّه تعالى فقد فاز فوزاً عظيماً ، ولا حجاب أظلم وأوحش بين العبد وبين الربّ من النفس والهوى . . . » « 9 » . وتفصيله في محلّه .
( انظر : تزكية )
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 429 . غاية المراد 2 : 336 . الروضة 4 : 313 . مجمع الفائدة 10 : 133 . جواهر الكلام 27 : 66 .
( 2 ) المناهل : 226 .
( 3 ) جامع المقاصد 7 : 361 . المناهل : 226 .
( 4 ) المسالك 5 : 34 . الرياض 9 : 116 .
( 5 ) الشمس : 9 .
( 6 ) البحار 90 : 270 .
( 7 ) الشمس : 10 .
( 8 ) الوسائل 15 : 161 ، ب 1 من جهاد النفس ، ح 1 .
( 9 ) البحار 70 : 69 ، ح 15 .