تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
فأعدادهم قليلة وأسماؤهم معلومة لدى السلطان الحاكم ، فلا يوجد تهريب كما هو اليوم . وعلى فرض حدوث عمليات تهريب للسلع والبضائع فإنّ ذلك لا يضرّ باقتصاد البلد والمجتمع ؛ لندرته وقلّته ؛ ولهذا كلّه قلّما تعرّض الفقهاء المتقدّمون لمسألة التهريب ، وأمّا في عصرنا الحاضر فقد تغيّرت جميع الظروف والموازين ؛ وذلك للأسباب التالية : 1 - وجود حدود لجميع الدول وهي معيّنة ومعلومة . 2 - وجود قوانين لتصدير البضائع وتوريدها عن طريق الحدود وإخضاعها لعملية الجمارك ومنع دخول البضائع المهرّبة . 3 - حاجة الناس للكثير من السلع والبضائع على الرغم من التنوّع والاختلاف بينها ، خصوصاً وأنّ بعض السلع الضرورية منها لا تصنع في داخل البلاد مع حاجة الناس إليها أو للمتطوّر منها ، فيكون كلّ ذلك سبباً في تهريب المنتفعين للممنوع منها تصديراً وتوريداً من أجل منافعهم الشخصية . ولا يخفى ما للتهريب من أضرار كبيرة على الدولة والأفراد والاقتصاد والمصانع والتجّار أصحاب البضائع التي تخضع للجمارك ، فإنّ هؤلاء لا يقدرون على منافسة أسعار البضائع المهرّبة ، وبالتالي تتضرّر البضائع المحلّية تضرّراً كبيراً يؤدّي إلى كسادها ، وبالتالي إلى انتشار البطالة وتوقّف المصانع بحيث يجعل البلد يعاني من خلل واضطراب . ومن أضرار التهريب الظاهرة والخطيرة جدّاً - لا سيما الأدوية - تسلّل البضائع التالفة والفاسدة إلى أيدي الفقراء من الناس ، وما يترتّب عليها من أضرار صحّية فادحة لا يمكن تداركها أحياناً . كما أنّ التهريب يؤدّي إلى انتشار البضائع المحرّمة شرعاً كالمخدّرات والعملات المزيّفة . كلّ ذلك وأمثاله دعا الحكومات إلى وضع قوانين رادعة للمنع من هذه الظاهرة الخطيرة ، بل تصدّى لها بعض الفقهاء وأفتى بتحريمها ؛ لما يترتّب عليها من أضرار فادحة وتداعيات على المجتمع والفرد « 1 » ،
هامش
( 1 ) انظر : الفتاوى الجديدة 3 : 555 .