2 - وقت التهجّد :
وقت التهجّد مطلق الليل - تمامه أو بعضه - وقد مرّ شطر من آياته المباركة ، فإنّ إطلاقها يشمل حتى ما قبل انتصاف الليل .
نعم ، في خصوص صلاة الليل يستحبّ إتيانها بعد انتصاف الليل خصوصاً في وقت السحر .
وكلّما قرب من الفجر فهو أفضل « 1 » ، سيّما لأداء صلاة الليل ؛ للنصوص الدالّة على أنّ وقتها آخر الليل ، كما في رواية مرازم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له :
متى اصلّي صلاة الليل ؟ فقال : « صلّها آخر الليل . . . » « 2 » .
مضافاً إلى ما ورد في تفسير قوله تعالى :
« وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ »
« 3 » بالمصلّين وقت السحر « 4 » .
ومع عدم درك التهجّد بصلاة الليل في وقتها يجوز بل يستحبّ قضاؤها ، كما يجوز تقديمها على نصف الليل لمسافر يخاف فوتها أو شابّ لا يقدر على القيام آخر الليل ونحوهم « 5 » .
نعم ، صريح الأخبار وكلمات الفقهاء أنّ القضاء أفضل من التقديم ، وادّعي الاتّفاق عليه فتوى ونصّاً « 6 » ، وفي بعض الأخبار علّل ذلك بمخافة أن يصير عادة :
منها : صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : قلت : الرجل من أمره القيام بالليل ، تمضي عليه الليلة والليلتان والثلاث لا يقوم ، فيقضي أحبّ إليك أم يعجّل الوتر أوّل الليل ؟ قال : « لا ، بل يقضي وإن كان ثلاثين ليلة » « 7 » .
ومنها : مضمرته أيضاً ، قال : سألته عن الرجل لا يستيقظ من آخر الليل حتى يمضي لذلك العشر والخمس عشرة ، فيصلّي أوّل الليل أحبّ إليك أم يقضي ؟
قال : « لا ، بل يقضي أحبّ إليّ ، إنّي أكره أن يتّخذ ذلك خلقاً . . . » « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 7 : 192 - 196 .
( 2 ) الوسائل 4 : 256 ، ب 45 من المواقيت ، ح 6 .
( 3 ) آل عمران : 17 .
( 4 ) مجمع البيان 1 : 419 .
( 5 ) النهاية : 61 . المهذّب 1 : 72 . الحدائق 6 : 49 .
( 6 ) مستند الشيعة 4 : 74 .
( 7 ) الوسائل 4 : 256 ، ب 45 من المواقيت ، ح 5 .
( 8 ) الوسائل 4 : 256 ، ب 45 من المواقيت ، ح 7 .