والاشتغال بالعبادة « 1 » كالصلاة والدعاء والتسبيح وطلب المغفرة ، فيكون الفارق بينه وبين التهجّد في تحقّقه بالسهر تمام الليل أو أكثره ، بخلاف التهجّد فإنّه لا يشترط فيه ذلك ، بل يتحقّق بالقليل منه والكثير ، وكذلك لا يشترط في إحياء الليل أن يكون مسبوقاً بالنوم .
ثالثاً - أحكام التهجّد :
ذكرت للتهجّد أحكام نشير إلى بعضها فيما يلي :
1 - استحباب التهجّد :
لا إشكال في استحباب التهجّد بالذكر والاستغفار وتلاوة القرآن الكريم والصلاة ، وخصوصاً صلاة الليل « 2 » ؛ لما ورد من الآيات والأخبار بخصوص لفظ التهجّد وبغيره .
فمن الآيات قوله تعالى :
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ »
« 3 » .
وقوله عزّ من قائل :
« قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا »
« 4 » .
وقوله سبحانه :
« إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ »
« 5 » .
ومن الأخبار ما رواه حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد ، عن أبيه ، عن الإمام الصادق ، عن آبائه عليهم السلام - في وصيّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام - أنّه قال : « يا علي ، ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا ، منها :
التهجّد في آخر الليل ، يا علي ، ثلاث كفّارات ، منها : التهجّد بالليل والناس نيام » « 6 » .
ومنها : ما رواه بحر السقّاء عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ من روح اللَّه عزّوجلّ ثلاثة : التهجّد بالليل ، وإفطار الصائم ، ولقاء الإخوان » « 7 » .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 4 : 16 .
( 2 ) المقنعة : 120 . جواهر الكلام 7 : 23 - 24 .
( 3 ) الإسراء : 79 .
( 4 ) المزّمّل : 2 - 6 .
( 5 ) المزّمّل : 20 .
( 6 ) الوسائل 8 : 152 ، ب 39 من بقيّة الصلوات المندوبة ، ح 19 .
( 7 ) الوسائل 8 : 153 ، ب 39 من بقية الصلوات المندوبة ، ح 21 .