السقوط والتهاتر لا معنى لهما إلّامع الضمان بالقيمة ، فلو فرض أنّ العهدة مشتغلة بالمثل أو العين لا وجه للتهاتر ، بل لابدّ في المثلي من أداء مثله وفي القيمي تبقى العين على العهدة إلى زمان الأداء ، فالسقوط والتهاتر القهري لا وجه له إلّامع الضمان بالقيمة « 1 » .
رابعاً - شروط التهاتر :
الظاهر من كلمات الفقهاء أنّه يعتبر في التهاتر الاتّحاد في الجنس والوصف والقدر وزمان الدفع ، فإن كان المالان متساويين جنساً ووصفاً تهاترا قهراً ، سواء كانا نقدين أو عرضين مثليين .
وإن كانا مختلفين جنساً أو وصفاً ولو بالحلول والتأجيل أو اختلاف الأجل أو كانا قيميّين - على قول - لم يحصل التهاتر إلّا برضاهما ؛ للأصل وقاعدة التخيير للمديون ، ولا يفتقر إلى قبضهما ولا إلى قبض أحدهما « 2 » .
قال الشيخ الطوسي : إن كانا نقدين قبض أحدهما ، ثمّ يردّه عوضاً عمّا له في ذمّته ، وإن كانا عرضين فلابدّ من قبضهما ، ولا يجوز أن يقبض أحدهما ، ثمّ يردّ ما قبضه على الآخر عوضاً عمّا له عليه « 3 » .
وذهب بعض الفقهاء إلى جواز التهاتر ولو مع اختلاف الجنس « 4 » ؛ لأصالة عدمه إلّا فيما هو المتيقّن منه « 5 » .
خامساً - تطبيقات التهاتر :
تعرّض الفقهاء إلى التهاتر في عدّة موارد ، نشير إلى أهمّها إجمالًا فيما يلي :
1 - التهاتر في الدَّين :
يجوز في الدين أن يدفع المديون شيئاً إلى الدائن من غير جنس ما عليه من الدين بمعاملة معاوضية ، فيثبت قيمته في ذمّة الدائن ويقع به التهاتر عند مساواة ما في ذمّة المديون من الدين مع ما ثبت في ذمّة الدائن مع قيمة المدفوع إليه « 6 » .
هامش
( 1 ) البيع ( الخميني ) 1 : 586 .
( 2 ) الدروس 2 : 249 . المسالك 10 : 495 - 496 . كشف اللثام 8 : 497 . جواهر الكلام 34 : 341 .
( 3 ) المبسوط 4 : 501 .
( 4 ) الحدائق 20 : 17 . جواهر الكلام 24 : 53 . وانظر : الدروس 3 : 300 .
( 5 ) مهذّب الأحكام 18 : 20 .
( 6 ) مصباح الهدى 10 : 527 .