هذه الجهة ؛ لعدم دوران الحكم مدارها وجوداً وعدماً « 1 » .
ومن هذا القبيل خيار الحيوان الثابت للمشتري الذي قيل : إنّ الحكمة في تشريعه خفاء حال الحيوان حين العقد ، مع أنّ هذا الخيار غير ثابت للبائع إذا كان المثمن حيواناً رغم جريان خفاء الحال فيه أيضاً .
وما ذلك إلّالكونه حكمة لتشريع الخيار وليس علّة له « 2 » .
ثالثاً - الحكم الإجمالي :
1 - دليلية تنقيح المناط :
رغم كون الشريعة الإسلامية واضحة الأصول والمعالم إلّاأنّ الوصول إلى أحكام الشريعة التفصيلية لا يتيسّر من دون الاجتهاد واستنباط تلك الأحكام التفصيلية عن أدلّتها الفقهية بالمنهج الذي وضعته الشريعة نفسها للاستنباط ، وهو القواعد والأدلّة الفقهية الاجتهادية أو الفقاهتية ( الأصول العملية ) التي ثبت اعتبارها وحجّيتها شرعاً أو عقلًا والتي من خلالها ينتهي المكلّف إلى القطع بأداء ما هو وظيفته تجاه مولاه .
وعلى هذا الأساس لابدّ وأن تكون النتيجة والمحصّلة النهاية قطعية الاعتبار والحجّية ، ولا يجوز بحالٍ الاكتفاء بالظنون والاستحسانات ونحوها في مذهب الإمامية .
وعلى هذا الأساس مسألة تنقيح المناط للحكم لابدّ وأن ينتهي إمّا إلى القطع واليقين بما هو مناط التشريع الإلهي وملاكه ، فتكون حجّيته من باب حجّية القطع واليقين الذاتية - كما هو مقرّر في محلّه - أو يرجع إلى تحقيق صغرى من صغريات الظهور والأدلّة اللفظية والأدلّة اللبّية كالسيرة والإجماع .
وتفصيله متروك إلى محلّه من علم الأصول .
2 - اكتشاف المناط والتعرّف عليه :
لا يمكن اكتشاف مناطات الأحكام الشرعية والتعرّف عليها « 3 » إلّاإذا دلّ عليها
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 29 : 62 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 23 : 27 .
( 3 ) انظر : نهاية الأفكار 1 - 2 : 443 .