الحذّاء : « أيّما ذمّي اشترى من مسلم أرضاً فإنّ عليه الخمس » « 1 » .
فإنّ ظاهر الأكثر « 2 » قصر الحكم على الشراء خاصة ؛ للأصل « 3 » ، بينما عمّمه الشهيدان « 4 » ليشمل مطلق الانتقال ولو بغير عقد معاوضة ؛ اعتقاداً منهما بوحدة المناط في الموردين « 5 » .
ومنها : كراهة الجماع في أوقات مخصوصة ؛ لما ورد في الأخبار من ترتّب بعض الآثار السيّئة فيها على الطفل « 6 » .
فقد ذهب الشهيد الثاني إلى أنّ هذه الآثار تعتبر علّة للكراهة لا حكمة لها ، فقال ما هذا نصّه : « مقتضى التعليل بسقط الولد أنّ الخطر في جماع يمكن أن يحصل به ولد ، أو في جماع الحامل ، فلو كانت خالية من ذلك - كاليائسة - احتمل قويّاً عدم الكراهة ؛ إذ ليس في الباب غير ما ذكر من النصوص ، وليس فيها الحكم بالكراهة مطلقاً ، كما أطلقه الفقهاء ، فيختصّ بموضع الخطر » « 7 » .
بينما ذهب المحقّق النجفي إلى أنّها من باب الحكمة ، وليست من باب العلّة ، قال قدس سره : « إنّ المراد من نحو هذه التعليلات ذكر بعض الحكمة في هذا الحكم المبني على العموم ، لا أنّ المراد منها دوران الحكم مدارها وجوداً وعدماً وإن لم يفهم أحد من الفقهاء منها ذلك ؛ لعدم كونها مساقة لمثله ، بل المتأمّل يقطع بعدم إرادة ذلك ، كما أنّ الخبير الممارس لأقوالهم عليهم السلام يعلم ذلك منها أيضاً » « 8 » .
4 - المناطات الأصلية والمناطات الحفظية :
لقد طرح العلّامة ملّا نظر علي الطالقاني قدس سره « 9 » نظرية تبدو أنّها جديدة في مناطات الأحكام وملاكاتها ، وذلك عندما أكّد على وجود نوعين من المناطات ، يعتبر بعضها أساساً لأصل التشريع ، وبعضها الآخر لحفظه وحفظ مناطاته من الضياع .
أمّا المناطات الأصلية : فهي المناطات الخاصّة لكلّ حكم على حدة ، كالإسكار الذي هو مناط لحرمة الخمر .
وأمّا المناطات الحفظية : فهي المناطات التي يتّسع من خلالها الحكم الشرعي ليشمل ما لا وجود للمناط الأصلي فيه ، كما في مثال قطرة الخمرة التي يحرم شربها لا لأجل إسكارها - لعدم تحقّق الإسكار بها قطعاً - بل لأجل المحافظة على حكم الخمر من الضياع والزوال ؛ لأنّ الامتناع عن شرب القطرة يؤدّي إلى الامتناع عن شرب ما يسكر من الخمر .
وبعبارة أخرى : إنّ مناط التحريم في الخمر إسكاره ، ومناط التحريم في القطرة
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 505 ، ب 9 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 1 .
( 2 ) الخلاف 2 : 73 ، م 85 . الشرائع 1 : 180 . المدارك 5 : 385 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 16 : 65 .
( 4 ) البيان : 346 . الروضة 2 : 72 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 16 : 66 .
( 6 ) انظر : الوسائل 20 : 252 ، ب 150 من مقدّمات النكاح .
( 7 ) المسالك 7 : 37 .
( 8 ) جواهر الكلام 29 : 62 .
( 9 ) وهو عالم عارف حكيم فقيه متبحر ، من تلامذة الشيخالأنصاري قدس سره ، ولد سنة ( 1240 ) وتوفّي سنة ( 1306 ) . انظر : أعيان الشيعة 10 : 222 . الذريعة ( الطهراني ) 22 : 278 .