بالإجازة اللاحقة بعد رفع الإكراه « 1 » .
وقد استدلّ للبطلان بعدّة وجوه :
منها : أنّ الرضا بالعقد مأخوذ في مفهوم العقد ، فإذا فقد الرضا لم يكن ثمّة عقد ليحكم بصحّته « 2 » .
ونوقش : بأنّه لا شاهد لهذه الدعوى من العرف واللغة . على أنّ لازم ذلك أن لا يكون عقد الفضولي وعقد المكره بحقّ من العقود حقيقة مع أنّها من العقود بالحمل الشائع « 3 » .
ومنها : اعتبار رضا العاقد في تأثير عقده « 4 » .
ونوقش : بأنّ لازمه أن لا يصحّ عقد المكره بحقّ مع أنّه صحيح عند الفقهاء « 5 » .
ومنها : أنّ مقارنة الرضا للعقد معتبر في صحّته « 6 » .
وردّ عليه : بأنّ هذا وإن كان ممكناً في مقام الثبوت ولكن لا شاهد عليه في مقام الإثبات ؛ لأنّ ما يمكن أن يستدلّ به على ذلك وتقيّد به المطلقات على صحّة العقود إمّا الإجماع ، أو العقل ، أو آية التجارة عن تراض « 7 » ، أو الروايات الدالّة على حرمة التصرّف في مال المسلم بدون إذنه ورضاه « 8 » ، أو حديث الرفع « 9 » .
ولكن لا دلالة في شيء منها على ما يرومه المستدلّ ؛ أمّا الإجماع والعقل فلأنّهما من الأدلّة اللبّية ، والقدر المتيقن منها هو اعتبار مطلق الرضا في صحّة العقد ، أعمّ من المقارن أو اللاحق .
وأمّا الآية الكريمة أو الروايات ( الدالّة على حرمة أكل مال المسلم من دون رضاه ) فهي تدلّ على توقّف حلّية المال ونقله إلى الغير على تحقّق الرضا من المالك ، ومن المسلّم أنّا نلتزم بذلك ،
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 156 . الحدائق 18 : 374 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 62 . وانظر : مصباح الفقاهة 3 : 330 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 3 : 330 .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 62 . وانظر : مصباح الفقاهة 3 : 330 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 3 : 330 .
( 6 ) جامع المقاصد 4 : 62 . وانظر : مجمع الفائدة 8 : 156 . مصباح الفقاهة 3 : 330 .
( 7 ) النساء : 29 .
( 8 ) الوسائل 9 : 540 - 541 ، ب 3 من الأنفال ، ح 7 .
( 9 ) الوسائل 15 : 369 ، 370 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 ، 3 .