وفاطمة وأبناؤهم المعصومون عليهم السلام « 1 » ، فهم حفظة الشريعة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والقوّامون عليها ، والامناء على تبليغ الرسالة .
ويستدلّ أيضاً على تنزيههم بنفس الدليل الذي دلّ على تنزيه الأنبياء عليهم السلام بلا فرق « 2 » ، فكلّ ما ثبت للنبي من وجوب الطاعة والاتّباع وحرمة المخالفة والابتداع - ثابت في حقّهم عليهم السلام بحكم ما لهم من الولاية ، أحياءً كانوا أم أمواتاً « 3 » ، فهم منزّهون عن كلّ دنس وسوء وعن كلّ عيب وذنب ، بعدما طهّرهم اللَّه تطهيراً ، وبعد ما قرن طاعتهم بطاعته تعالى « 4 » ، فكانوا بحقّ القادة والهداة وسفن النجاة لأهل الأرض « 5 » ، وأحد الثقلين اللذين خلّفهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم في امّته ، كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به فلن تضلّوا بعدي الثقلين ، وأحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وأنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض » ، وهذا الحديث قد روي من طرق العامة « 6 » والخاصّة « 7 » باختلاف يسير .
( انظر : أئمّة ، آل البيت )
4 - تنزيه الأولياء والمؤمنين :
وردت روايات متعدّدة يستفاد منها وجوب تنزيه الأولياء والمؤمنين عن كلّ ما لا يليق بشأنهم من سبّ واستهزاء وفسق ، وقذف ، وتجريح ، ومن حطّ لكراماتهم ، ومن الإساءة إليهم أحياءً وأمواتاً .
ومن فعل ذلك ارتكب حراماً واستحقّ عقاباً ؛ امتثالًا لأمر اللَّه تبارك وتعالى ، وعملًا بسنّة نبيّه الكريم .
فقد ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه نظر إلى الكعبة فقال : « مرحباً بالبيت ، ما أعظمك وأعظم حرمتك على اللَّه ؟ ! واللَّه للمؤمن أعظم حرمة منك ؛ لأنّ اللَّه حرّم منك واحدة ومن المؤمن ثلاثة : ماله ، ودمه ، وأن يظنّ به ظنّ السوء » « 8 » .
هامش
( 1 ) الشهب الثواقب : 104 - 105 .
( 2 ) عقائد الإمامية : 67 . وانظر : نهج الإيمان : 59 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 40 : 65 .
( 4 ) النساء : 59 . المائدة : 55 . الأحزاب : 33 .
( 5 ) انظر : الاحتجاج 1 : 362 . البحار 2 : 104 .
( 6 ) مسند أبو يعلى 2 : 376 ، ح 1140 .
( 7 ) الغدير 1 : 78 .
( 8 ) البحار 67 : 71 ، ح 39 .