منزّهين عن تلكم النقائص لجاز في حقّهم الخطأ والنسيان والمعصية - والعياذ باللَّه - ممّا يترتّب عليه ذهاب مكانة الأنبياء الاجتماعية ، وربما أصبحوا مدعاة للاستهزاء والسخرية ، فلا تلزم طاعتهم فيما يأمرون وينهون ؛ لاحتمال أن يأمروا بالمعصية وينهون عن الطاعة ، ما داموا غير منزّهين عن المعاصي والأخطاء ، وهذا يتسبّب بإغواء الآخرين وإظلالهم فينتقض الغرض من بعثة الأنبياء والرسل في طاعة اللَّه تعالى وهداية العباد إلى ما فيه الخير والصلاح « 1 » .
كما يجب أن ينزّه الأنبياء عليهم السلام عمّا ينافي المروءة ، كالتبذّل بين الناس من أكل في الطريق أو ضحك بصوت عال ، وكلّ ما لا يليق بمقامهم وقدسيّتهم أو ينقص من قدرهم من سبّ أو توهين أو إنكار لنبوّتهم ؛ فإنّ ذلك يستلزم الكفر والارتداد ويؤول إلى إنكار نبوّة نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو سيّدهم وخاتمهم ، الذي أخبر عنهم وصدّقهم ، كما يؤول إلى هتك حرمة الإسلام ، فقد صرّح بعض الفقهاء بأنّ سبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعيبه والوقيعة فيه ردّة من المسلم بلا شك « 2 » ، وربما يلحق به سبّ بقية المعصومين من الأنبياء السابقين والملائكة عليهم السلام « 3 » .
كما وينزّه الأنبياء أيضاً عن رذائل الصفات كالبخل والجبن والكذب والظلم وغيرها ، مع استلزام ذلك القول باتّصافهم بأضدادها من صفات الكمال « 4 » .
وتفصيل الكلام في محلّه .
( انظر : نبوّة )
ب - تنزيه أهل البيت عليهم السلام :
أهل بيت النبي عليهم السلام منزّهون عن الخطأ ، بل عن جميع العيوب والرذائل والفواحش ، ما ظهر منها وما بطن ، عمداً وسهواً ، وهم منزّهون أيضاً عن السهو والنسيان ، فهم الذين قال اللَّه تعالى في حقّهم :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 5 » ، والمراد بآل البيت : النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعلي
هامش
( 1 ) انظر : الألفين : 219 . مجموعة الرسائل ( الصافي ) 1 : 35 ، 51 .
( 2 ) الانتصار : 482 .
( 3 ) جواهر الكلام 6 : 56 .
( 4 ) انظر : عقائد الإمامية : 55 .
( 5 ) الأحزاب : 33 .