« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
« 1 » ، كما يجب تنزيهه عن جميع أشكال التوهين والتحقير ، كإلقائه - أو بعضه - في قاذورة ، أو سحقه أو تمكين الكافر منه ، أو رميه ، بل كلّ ما يؤدّي إلى الهتك ، فلو تعمّد شخص ذلك فإنّه يُعدّ منكراً للإسلام وقدسيّته ، ويحكم عليه بالمروق عن الدين والكفر بربّ العالمين « 2 » .
والظاهر من كلمات الفقهاء أنّ حكم الكتب السماوية السابقة كحكم القرآن الكريم من جهة تنزيهها ، ما لم يثبت أنّ الموجود محرّف بالكامل .
6 - تنزيه السنّة الشريفة :
يجب تنزيه السنّة النبوية عن كلّ ما يسيء إليها ، ويحطّ من مكانتها ، فإذا كانت السنّة هي : عبارة عن أوامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونواهيه وأعماله بحضرة أصحابه ، وتقريره الأعمال التي يأتي بها الصحابة بحضرته « 3 » ، فالواجب أن لا يدخل فيها ما ليس منها ، وتنزيهها عن التحريف والدسّ والكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم والتوهين والبدع .
كما ويلحق بالسنّة النبوية الشريفة في وجوب التنزيه أقوال وأفعال وتقريرات المعصومين من أهل البيت عليهم السلام حيث قرن اللَّه تعالى طاعته بطاعتهم عليهم السلام كما في قوله سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 4 » ؛ إذ يستفاد من قوله تعالى وحدة الملاك في وجوب الطاعة للنبي وأولي الأمر ، وقد ورد هذا المعنى في عدد كثير من الروايات « 5 » .
( انظر : أئمّة ، سنّة )
7 - تنزيه المساجد :
جرت سيرة المسلمين على تنزيه المساجد وتعظيمها ؛ لأنّها بيوت اللَّه سبحانه وتعالى في الأرض .
قال عزّ من قائل :
« فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ »
« 6 » .
ولرواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن العلّة في تعظيم المساجد ، فقال : « إنّما امر بتعظيم المساجد ؛ لأنّها بيوت اللَّه في الأرض » « 7 » ، وتعظيم المساجد إنّما يكون من خلال تنزيهها عن كلّ ما ينافي طهارتها وقدسيّتها ، فيجب تنزيه المساجد عن النجاسات بأجمعها ، والعمل على إزالتها فوراً لو تنجّست ؛ لما في ترك الإزالة من انتهاك الحرمة ، ومنافاة التعظيم ، ولكونها موضع الصلاة « 8 » ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » « 9 » .
ويجب تنزيه المساجد عن دخول الجنب والحائض ، إلّامروراً ، عدا المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف ؛ إذ يحرم المرور خلالهما أيضاً .
هامش
( 1 ) الواقعة : 79 .
( 2 ) انظر : الشرائع 1 : 334 - 335 . الروضة 9 : 335 . عقائد الإمامية : 61 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 5 ( المقدمة ) .
( 4 ) النساء : 59 .
( 5 ) الكافي 2 : 19 - 20 ، ح 6 . المستدرك 1 : 72 ، ب 1 من مقدّمة العبادات ، ح 9 .
( 6 ) النور : 36 .
( 7 ) الوسائل 5 : 297 ، ب 70 من أحكام المساجد ، ح 1 .
( 8 ) الذخيرة : 156 . جواهر الكلام 6 : 96 - 97 .
( 9 ) الوسائل 5 : 229 ، ب 24 من أحكام المساجد ، ح 2 .