تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
لا يشوبه عدم ، وحقّ لا يعرضه باطل ، فللَّه الكمال المحض « 1 » . فعندما يوصف اللَّه تبارك وتعالى بصفات الذات فهذا معناه أنّه ينزّه عن كلّ أضدادها من الصفات ، وإن وصف تعالى بالحيّ والعليم والبصير والحكيم والغنيّ والعدل والقادر والأحد ، فهذا يعني ثبوت هذه الصفات الكمالية من جهة ، وتنزيه الباري عزّوجلّ عمّا يضادّها من الصفات من جهة أخرى ، كالموت والجهل والعمد والخطأ والفقر والجور أو الظلم والعجز والشريك « 2 » ؛ لكونه تعالى كمالًا مطلقاً لا يسري إليه النقص ، ولأنّه تعالى منزّه عن كلّ مشابهة للمخلوقين ، أو ملابسة لهم في صفة من صفات النقص والإمكان أو التغيير والحدوث ؛ ولعلّ في مثل قوله تعالى :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
« 3 » ، وقوله عزّ من قائل :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ »
« 4 » إشارة واضحة إلى هذه المضامين . إلى غير ذلك من موارد التنزيه والتقديس التي تزخر بها مؤلّفات المتكلّمين ، وجلّها يشتمل على إقامة البراهين الدامغة على وجوب تنزيهه تبارك وتعالى عن الشريك وعن الصاحبة والولد وعن الحلول والتجسيم ونحوها « 5 » . ولا إشكال في الحكم بكفر أو ارتداد من لم ينزّه المولى تبارك وتعالى عن أمثال تلك الأمور ، ولكنّ الفقهاء اختلفوا في تحديد الضابطة والمدار في ترتّب بعض الأحكام عليها ، كما في القائلين بالتجسيم ، فمنهم من لم يفرّق بين المجسّمة حقيقة وهم القائلون بكونه تعالى جسماً كباقي الأجسام ، وبين المجسّمة بالتسمية ، أي القائلين بأنّه جسم لا كالأجسام ؛ إذ أنّهم حكموا بكفر الجميع ونجاستهم « 6 » ، ومنهم من قيّد الحكم بالمجسّمة حقيقة دون المجسّمة بالتسمية « 7 » . وقد قوّى المحقّق النجفي هذا الرأي ؛ للأصل والعمومات ، واستصحاب طهارة
هامش
( 1 ) الميزان 6 : 88 . ( 2 ) انظر : التوحيد : 148 ، ح 19 . ( 3 ) الشورى : 11 . ( 4 ) الإخلاص : 1 - 4 . ( 5 ) انظر : أصل الشيعة وأصولها : 177 . ( 6 ) جامع المقاصد 1 : 164 . الروض 1 : 437 . ( 7 ) المسالك 1 : 24 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 334 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )