ولعلّ هذا هو الظاهر من كلمات بعض وأنّه لا إشكال فيه :
قال الشيخ الأنصاري : « وبالجملة ، فمقتضى ما ورد من أنّه « أبى اللَّه أن يُجري الأشياء إلّابأسبابها » « 1 » كون كلّ حادث مسبّباً ، وأمّا أنّ السبب هي الحركة الفلكيّة أو غيرها فلم يثبت ، ولم يثبت أيضاً كونه مخالفاً لضرورة الدين » « 2 » .
وظاهر بعض الأخبار ثبوت التأثير للكواكب ، مثل رواية أبان بن تغلب ، أنّه قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام ، إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن ، فسلّم عليه فردّه أبو عبد اللَّه عليه السلام فقال له : « . . . ما صناعتك يا سعد ؟ » فقال : جعلت فداك ، إنّا أهل بيت ننظر في النجوم . . . قال : « فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الإبل ؟ » فقال اليماني : لا أدري ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : « صدقت » ، قال : « فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر ؟ » فقال اليماني :
لا أدري . . . فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام :
« صدقت في قولك لا أدري ، فما زحل عندكم في النجوم ؟ » فقال اليماني : نجم نحس ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لا تقل هذا ؛ فإنّه نجم أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه ، وهو نجم الأوصياء عليهم السلام ، وهو النجم الثاقب الذي قال اللَّه تعالى في كتابه . . . » « 3 » .
وكذا رواية المدائني المروية في الكافي « 4 » .
وذهب بعض آخر إلى أنّ القول بذلك جرأة على اللَّه سبحانه ، ولا ينتهي إلى حدّ الكفر بل هو فسق « 5 » .
وظاهر الآيات والأخبار « 6 » خلافه « 7 » ، وأنّه قول بما لا يعلم ، ولا دليل يدلّ عليه من عقل ولا نقل « 8 » .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 183 ، ح 7 ، وفيه : « بأسباب » .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 220 . وانظر : منهاج الفقاهة 1 : 319 .
( 3 ) الاحتجاج 2 : 250 - 251 ، ح 224 .
( 4 ) الكافي 8 : 257 ، ح 369 . وانظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 220 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 12 : 263 . وانظر : القواعد والفوائد 2 : 36 . منهاج الفقاهة 1 : 319 .
( 6 ) انظر : الوسائل 11 : 370 ، ب 14 من آداب السفر ، و 17 : 141 ، ب 24 ممّا يكتسب به .
( 7 ) مفتاح الكرامة 12 : 263 .
( 8 ) البحار 58 : 309 .