بها المنجّمون من الحوادث الاستقبالية أصول ، بعضها مأخوذ من أصحاب الوحي سلام اللَّه عليهم ، وبعض الأصول يدّعون فيها التجربة ، وبعضها مبتنٍ على أمور متشعّبة لا تفي القوّة البشرية بضبطها والإحاطة بها ، كما يوميء إليه قول الصادق عليه السلام : « كثيره لا يدرك ، وقليله لا ينتج » « 1 » ؛ فلذلك وجد الاختلاف في كلامهم وتطرّق الخطأ إلى بعض أحكامهم ، ومن اتّفق له الجري على الأصول الصحيحة صحّ كلامه وصدقت أحكامه لا محالة » « 2 » .
فالأولى التجنّب عن الحكم بها ، ومع الارتكاب فالأولى الحكم على سبيل التقريب « 3 » .
تعلّم علم النجوم وتعليمه :
نسب الشهيد الأوّل القول بالحرمة إلى بعض الأصحاب « 4 » .
ولكنّ الظاهر من بعض الأخبار جوازه إذا كان ذلك لمعرفة سير الكواكب وأوضاعها الخاصّة ، واختاره بعض الفقهاء « 5 » .
وأمّا ما يوهم حرمة تعلّم النجوم من الأحاديث فمحمول على اعتقاد التأثير وذكر الطوالع ونحو ذلك .
قال العلّامة الحلّي : « تعلّم النجوم مع اعتقاد أنّها مؤثّرة أو أنّ لها مدخلًا في التأثير بالنفع والضرر . . . حرام ، أمّا من يتعلّم علم النجوم ليعرف قدر سير الكواكب وبُعده وأحواله من التربيع والكسف وغيرهما ، فإنّه لا بأس به » « 6 » .
وذهب إليه السيّد الخوئي أيضاً ، فهو يرى بأنّه لا إشكال في جواز تعلّم علم النجوم في حدّ ذاته إذا كان لمجرّد سير الكواكب وأوضاعها الخاصّة ، وملاحظة اقتران بعضها مع بعض ، والإذعان بها والإخبار عنها ، كالإخبار عن سير
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 141 ، ب 24 ممّا يكتسب به ، ح 1 ، وفيه : « لا ينتفع به » بدل « لا ينتج » .
( 2 ) الحديقة الهلالية : 141 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 232 . وانظر : مسألة في الردّ على المنجّمين ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 304 .
( 4 ) الدروس 3 : 165 .
( 5 ) التحرير 2 : 261 . مجمع الفائدة 8 : 80 .
( 6 ) المنتهى 15 : 390 .