قال المحقّق النجفي : لا بأس ب « اتّخاذها [ النجوم ] أمارة دالّة على ما جرت العادة من فعل اللَّه له في هذا العالم » « 1 » .
واستدلّ لذلك بالأخبار الواردة في المقام ، نحو خبر سليمان بن خالد ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحرّ والبرد ممّا يكونان ؟ فقال لي : « يا أبا أيّوب ، إنّ المرّيخ كوكب حارّ ، وزحل كوكب بارد . . . كلّما ارتفع المرّيخ درجة انحطّ زحل درجة ثلاثة أشهر حتى ينتهي المرّيخ في الارتفاع . . . فلذلك يشتدّ الحرّ . . . [ و ] كلّما ارتفع زحل درجة انحطّ المرّيخ درجة حتى ينتهي المرّيخ في الهبوط . . .
وذلك في أوّل الشتاء وآخر الخريف ، فلذلك يشتدّ البرد . . . فإذا كان في الصيف يوم بارد فالفعل في ذلك للقمر ، وإذا كان في الشتاء يوم حارّ فالفعل في ذلك للشمس ، هذا تقدير العزيز العليم وأنا عبد ربّ العالمين » « 2 » .
وخبر الريّان بن الصلت ، قال : حضر عند أبي الحسن الرضا عليه السلام الصباح بن نصر الهندي وسأله عن النجوم ، فقال عليه السلام : « هو علم في أصل صحيح ، ذكروا أنّ أوّل من تكلّم في النجوم إدريس وكان ذو القرنين بها ماهراً ، وأصل هذا العلم من عند اللَّه عزّوجلّ . . . » « 3 » ، وغير ذلك من الأخبار المجوّزة « 4 » .
وذهب بعضهم إلى الكراهة ؛ وذلك لأنّ العادة فيها لا يطّرد إلّافيما قلّ ، ولأنّه ينجرّ إلى الاعتقاد الفاسد « 5 » .
وأمّا ما دلّ من الروايات على كثرة الخطأ والغلط في حساب المنجّمين فهي ما يلي :
منها : ما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - أنّ زنديقاً قال له : ما تقول في علم النجوم ؟ قال :
« هو علم قلّت منافعه وكثرت مضارّه ، لا يدفع به المقدور ، ولا يتّقى به المحذور . . . » « 6 » .
ومنها : ما رواه محمّد بن بسّام ، قال :
قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « قوم يقولون : النجوم أصحّ من الرؤيا ، وذلك هو ، كانت صحيحة حين لم تردّ الشمس على يوشع بن نون وعلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فلمّا ردّ اللَّه عزّوجلّ الشمس عليهما ضلّ فيها علماء النجوم . . . » « 7 » .
ولذلك ذهب بعضهم إلى عدم جواز القطع بأحكامهم ، وظاهر أكثر الفتاوى عدم صحّة أحكامهم « 8 » ؛ لعدم إمكان الإحاطة بتمام دقائق هذا العلم ، وذلك ممّا لا يتيسّر إلّا لخزّان علم اللَّه دون غيرهم .
قال الشيخ البهائي : « الأمور التي يحكم
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 106 .
( 2 ) الكافي 8 : 306 ، ح 474 .
( 3 ) المستدرك 13 : 100 ، ب 21 ممّا يكتسب به ، ح 2 .
( 4 ) انظر : الوسائل 17 : 141 ، ب 24 ممّا يكتسب به . المستدرك 13 : 99 ، ب 21 ممّا يكتسب به .
( 5 ) الدروس 3 : 165 . جامع المقاصد 4 : 32 .
( 6 ) الوسائل 17 : 143 ، ب 24 ممّا يكتسب به ، ح 10 .
( 7 ) الوسائل 11 : 374 ، ب 14 من آداب السفر ، ح 9 .
( 8 ) كنز الفوائد ( الكراجكي ) 2 : 236 . جامع المقاصد 4 : 32 . مفتاح الكرامة 12 : 264 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 203 ، 232 . مصباح الفقاهة 1 : 248 .