والمشهور بين الفقهاء أنّ الاعتقاد بتأثير النجوم مستقلّاً أو بالشركة حرام « 1 » بلا خلاف فيه « 2 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » .
ثمّ إنّه لا فرق في ذلك بين رجوع الاعتقاد إلى إنكار الصانع جلّ ذكره ، وبين تعطيله تعالى عن التصرّف في الحوادث السفلية بعد خلق الأجرام العلوية ، سواء قيل بقدمها أم قيل بحدوثها وتفويض التدبير إليها « 4 » .
قال الشهيد الأوّل : « كلّ من اعتقد في الكواكب أنّها مدبّرة لهذا العالم وموجدة ما فيه ، فلا ريب أنّه كافر » « 5 » ؛ لأنّه على خلاف ضرورة الدين وإجماع المسلمين ، وموجب لإنكار ضروريّات الدين ، والاعتقاد به كفر وزندقة « 6 » .
نعم ، الاعتقاد بالأمور المذكورة إنّما يوجب الكفر إذا علم المعتقد بالملازمة بينها وبين إنكار الصانع أو تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلّا فلا « 7 » .
وقد ورد في جملة من الأخبار النهي عن ذلك :
منها : خبر هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - أنّ زنديقاً قال له :
ما تقول في علم النجوم ؟ قال : « هو علم قلّت منافعه وكثرت مضارّه . . . والمنجّم يضادّ اللَّه في علمه بزعمه أنّه يردّ قضاء اللَّه عن خلقه » « 8 » .
ومنها : ما رواه عبد الملك بن أعين ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي قد ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة ، فإذا نظرت إلى الطالع ورأيت الطالع الشرّ جلست ولم أذهب فيها ، وإذا رأيت طالع الخير ذهبت
هامش
( 1 ) مسألة في الردّ على المنجّمين ( رسائل الشريفالمرتضى ) 2 : 311 .
( 2 ) منهاج الفقاهة 1 : 319 .
( 3 ) مسألة في الردّ على المنجّمين ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 310 . مجمع الفائدة 8 : 81 . مفتاح الكرامة 12 : 262 . مصباح الفقاهة 1 : 248 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 212 .
( 5 ) القواعد والفوائد 2 : 35 . وانظر : مسألة في الردّ علىالمنجّمين ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 310 . المنتهى 15 : 390 . القواعد 2 : 9 . جامع المقاصد 4 : 32 .
( 6 ) انظر : أنوار الملكوت : 199 . مجمع الفائدة 8 : 81 . مصباح الفقاهة 1 : 248 . منهاج الفقاهة 1 : 318 .
( 7 ) مصباح الفقاهة 1 : 394 .
( 8 ) الوسائل 17 : 143 ، ب 24 ممّا يكتسب به ، ح 10 .