في الحاجة ، فقال لي : « تقضي ؟ » قلت :
نعم ، قال : « احرق كتبك » « 1 » .
وبقرينة مثل هذه الأخبار تحمل الأخبار المانعة على اعتقاد التأثير أو الحكم بالبتّ ويعمل في غيرهما بمقتضى الأصل « 2 » .
مع أنّه لو كان المؤثّر الكواكب للزم سقوط الأمر والنهي والذمّ عنّا ؛ لأنّ كلّ ما نفعله هو من تأثير الكواكب .
وكذا لو كانت أفعالنا عن سبب خارج عنّا للزم عدم الفرق بينها وبين سائر الأفعال التي تفعل فينا من الصحّة والسقم « 3 » .
الأمر الثاني : أنّ الكواكب تفعل الآثار المنسوبة إليها ، واللَّه سبحانه وتعالى هو المؤثّر الأعظم ، بأن يلتزم بتأثير الأوضاع الفلكية والكيفيّات الكوكبية بنفسها في حوادث العوالم السفلية ، كتوسعة الرزق وأنوثة الولد ورجولته وغيرها من الخيرات والشرور .
في هذه الصورة ذهب جماعة من الفقهاء إلى الجواز « 4 » .
قال الشيخ الأنصاري : « وبالجملة ، فكفر المعتقد بالربط على هذا الوجه . . . لم يظهر من الأخبار ، ومخالفته لضرورة الدين لم يثبت أيضاً ؛ إذ ليس المراد [ من التأثير ] العلّية التامّة » « 5 » .
لأنّ تأثير الكواكب في الحقيقة من أفعال اللَّه تعالى ، ولا تصحّ إضافته إلى فاعل مختار باختيار مستقلّ مغاير لاختيار اللَّه ، وأمّا استنادها إلى الفاعل بإرادة اللَّه المختار بعين مشيّته واختياره حتى يكون كالآلة فلا بأس ، كما تقول : ( أحرقت النار ) و ( برد الثلج ) « 6 » .
وذهب بعضهم إلى أنّ من اعتقد أنّها
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 370 ، ب 14 من آداب السفر ، ح 1 .
( 2 ) مستند الشيعة 14 : 124 . وانظر : مفتاح الكرامة 12 : 262 . جواهر الكلام 22 : 106 . مصباح الفقاهة 1 : 248 .
( 3 ) مسألة في الردّ على المنجّمين ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 304 . كنز الفوائد ( الكراجكي ) 2 : 236 .
( 4 ) كنز الفوائد ( الكراجكي ) 2 : 235 . مفتاح الكرامة 4 : 78 ، 79 .
( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 218 .
( 6 ) كنز الفوائد ( الكراجكي ) 2 : 235 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 217 .