تفعل الآثار المنسوبة إليها واللَّه سبحانه هو المؤثّر الأعظم فهو كافر ؛ لأنّه موجب لإنكاره للصانع أو لتوحيده « 1 » .
ولعلّ وجهه أنّ نسبة الأفعال التي دلّت ضرورة الدين على استنادها إلى اللَّه عزّوجلّ - كالخلق والرزق والإحياء والإماتة - إلى غيره سبحانه وتعالى مخالف لضرورة الدين .
ولكن قال الشهيد الأوّل : « وإن اعتقد أنّها تفعل الآثار المنسوبة إليها واللَّه سبحانه هو المؤثّر الأعظم . . . فهو مخطئ ؛ إذ لا حياة لهذه الكواكب ثابتة بدليل عقلي ولا نقلي » « 2 » .
وظاهره أنّ عدم القول بالكفر لعدم المقتضي له وهو الدليل ، لا لوجود المانع منه وهو انعقاد الضرورة على خلافه ؛ إذ المخالف للضرورة إنكار نسبة الفعل إلى اللَّه تعالى على وجه الحقيقة ، لا إثباته لغيره أيضاً بحيث يصدق أنّه فعله « 3 » .
وما ذكره من عدم الدليل عليه ، كأنّ مأخذه رواية هشام بن الحكم ، قال : سأل الزنديق أبا عبد اللَّه عليه السلام فقال : ما تقول في من زعم أنّ هذا التدبير الذي يظهر في هذا العالم تدبير النجوم السبعة ؟ قال عليه السلام :
« يحتاجون إلى دليل أنّ هذا العالم الأكبر والعالم الأصغر من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك ، وتدور حيث دارت متعبة لا تفتر ، وسائرة لا تقف » ، ثمّ قال : « وإنّ كلّ نجم منها موكّل مدبّر ، فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين ، فلو كانت قديمة أزليّة لم تتغيّر من حال إلى حال . . . » « 4 » .
الأمر الثالث : أن يلتزم بأنّ اللَّه تعالى قد أودع في طبائع أوضاع الكواكب خصوصيّات تقتضي حدوث بعض الحوادث ، وأنّها تؤثّر بحركاتها وأوضاعها ومقارناتها واتّصالاتها في خلق الحوادث كتأثيرها بكيفيّاتها كمّاً ، من غير أن يكون لها استقلال في التأثير ولو بنحو الشركة كالحرارة والبرودة المقتضيين للإحراق والتبريد .
هامش
( 1 ) أنوار الملكوت : 199 . البحار 59 : 300 . القواعد والفوائد 2 : 35 . مصباح الفقاهة 1 : 249 .
( 2 ) القواعد والفوائد 2 : 35 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 217 .
( 4 ) المستدرك 8 : 123 ، ب 11 من آداب السفر ، ح 3 .