لا ينبغي الجزم بشيء من مقتضياته » « 1 » .
وقال السيّد الخوئي : « لا إشكال في اختلاف الأجرام العلوية والكيفيّات الخاصّة الحاصلة بين الفلكيّات بعضها مع بعض ، وتأثيرها في الأوضاع الأرضية والأجسام العنصرية ، كتأثير قرب الشمس من خطّ الاستواء وبعدها عنه في اختلاف الفصول ، وكزيادة الرطوبة في الأبدان بزيادة نور القمر ونقصانها بنقصانه . . .
وزيادة البقول والثمار نموّاً ونضجاً ، احمراراً واخضراراً عند زيادة نور القمر . . .
إلى غير ذلك من الآثار الواضحة التي يجوز الاعتقاد بها والإخبار عنها من دون أن يترتّب عليه محذور شرعاً » « 2 » .
وممّا يدلّ على ذلك قوله تعالى :
« فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ »
« 3 » ، فإنّها بظاهرها تدلّ على أنّ إبراهيم الخليل عليه السلام استطاع أن يكتشف مرضه من النظر في أوضاع النجوم ، وهذا لا يكون عادة إلّاإذا كان هناك شكل من الاقتران أو السببية بينهم « 4 » .
وفي الروايات الآتية الدالّة على صحّته وجوازه دلالة على حقيقته وواقعيته .
ب - حكم التنجيم :
يختلف حكم التنجيم باختلاف الاعتقاد في تأثيره ، وتنقيح المسألة يقع ضمن أمور :
الأوّل : الاعتقاد بتأثير النجوم بالاستقلال بحيث يمتنع التخلّف عنها امتناع تخلّف المعلول عن العلّة ، فيقولون :
إنّ للأفلاك نفوساً ترتسم فيها صور المقدّرات ، وإنّ الأفلاك متحرّكة على الاستدارة والدوام حركة إرادية اختيارية للشبه بعالم العقول ، وإنّها مؤثّرة في ما يحدث في عالم العناصر من الموت والمرض والصحّة والفقر والغنى ، وإنّ الموجودات الممكنة برمّتها مفوّضة إلى النفوس الفلكيّة ، وإنّ اللَّه تعالى بعد خلقه العقل الأوّل منعزل عن التصرّف في مخلوقه ، وإنّ النجوم مستقلّة في التأثير ، بحيث يمتنع التخلّف عنها امتناع تخلّف المعلول عن العلّة العقلية .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 107 - 108 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 247 .
( 3 ) الصافّات : 88 ، 89 .
( 4 ) ما وراء الفقه 3 : 46 .