تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
لا ينبغي الجزم بشيء من مقتضياته » « 1 » . وقال السيّد الخوئي : « لا إشكال في اختلاف الأجرام العلوية والكيفيّات الخاصّة الحاصلة بين الفلكيّات بعضها مع بعض ، وتأثيرها في الأوضاع الأرضية والأجسام العنصرية ، كتأثير قرب الشمس من خطّ الاستواء وبعدها عنه في اختلاف الفصول ، وكزيادة الرطوبة في الأبدان بزيادة نور القمر ونقصانها بنقصانه . . . وزيادة البقول والثمار نموّاً ونضجاً ، احمراراً واخضراراً عند زيادة نور القمر . . . إلى غير ذلك من الآثار الواضحة التي يجوز الاعتقاد بها والإخبار عنها من دون أن يترتّب عليه محذور شرعاً » « 2 » . وممّا يدلّ على ذلك قوله تعالى :
« فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ »
« 3 » ، فإنّها بظاهرها تدلّ على أنّ إبراهيم الخليل عليه السلام استطاع أن يكتشف مرضه من النظر في أوضاع النجوم ، وهذا لا يكون عادة إلّاإذا كان هناك شكل من الاقتران أو السببية بينهم « 4 » . وفي الروايات الآتية الدالّة على صحّته وجوازه دلالة على حقيقته وواقعيته .

ب - حكم التنجيم :

يختلف حكم التنجيم باختلاف الاعتقاد في تأثيره ، وتنقيح المسألة يقع ضمن أمور : الأوّل : الاعتقاد بتأثير النجوم بالاستقلال بحيث يمتنع التخلّف عنها امتناع تخلّف المعلول عن العلّة ، فيقولون : إنّ للأفلاك نفوساً ترتسم فيها صور المقدّرات ، وإنّ الأفلاك متحرّكة على الاستدارة والدوام حركة إرادية اختيارية للشبه بعالم العقول ، وإنّها مؤثّرة في ما يحدث في عالم العناصر من الموت والمرض والصحّة والفقر والغنى ، وإنّ الموجودات الممكنة برمّتها مفوّضة إلى النفوس الفلكيّة ، وإنّ اللَّه تعالى بعد خلقه العقل الأوّل منعزل عن التصرّف في مخلوقه ، وإنّ النجوم مستقلّة في التأثير ، بحيث يمتنع التخلّف عنها امتناع تخلّف المعلول عن العلّة العقلية .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 107 - 108 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 247 . ( 3 ) الصافّات : 88 ، 89 . ( 4 ) ما وراء الفقه 3 : 46 .