حكم تنجيس المتنجّس مع الواسطة :
صريح بعض فقهائنا « 1 » - بل المنسوب إلى المشهور « 2 » - أنّ المتنجّس لو كان مع عدّة وسائط كان منجّساً .
نعم ، إنّما يثبت بالسراية مع الواسطة أصل التنجيس لا الأحكام الخاصة للتنجّس الأوّل ، كما إذا تنجّس الإناء بولوغ الكلب وتنجّس إناء آخر بملاقاة هذا الإناء أو صبّ ماء الولوغ في إناء آخر ، فإنّه لا يجب تعفير الإناء الثاني .
وكذا إذا تنجّس الثوب بالبول فإنّه يجب تعدّد الغسل ، لكن إذا تنجّس ثوب آخر بملاقاة هذا الثوب لا يجب فيه التعدّد « 3 » ، لو قلنا بكفاية المرّة الواحدة في مطلق النجاسات ؛ إذ لم يصبه البول وإنّما أصابه المتنجّس بالبول .
وقد يستدلّ لسراية التنجيس ولو مع الواسطة ، بأنّه مع ضمّ الروايات والارتكاز يستفاد قاعدة كلّية ، وهي أنّ كلّ نجس موجب لتحقّق مصداق آخر للنجس بالملاقاة ، وهو أيضاً منجّس ، وهلم جرّاً « 4 » .
هذا ، ولكن استشكل السيّد الخوئي في ذلك بأنّ مورد تلك الأخبار إنّما هو الماء ، وهو الذي لا يفرّق بين المتنجّس بلا واسطة والمتنجّس معها .
والتعدّي عنه إلى الجوامد لا يتمّ إلّا بالإجماع وعدم القول بالفصل بين الماء وغيره ، والمحتمل هنا وجود الفرق بينهما ؛ إذ يمكن أن يكون تأثير المتنجّس في الماء مطلقاً من أجل لطافته وتأثّره بما لا يتأثّر به غيره . ومن هنا اهتم الشارع بحفظه ونظافته .
ومع هذا الاحتمال لا مسوّغ للتعدّي عن الماء إلى غيره ، فلو تعدّينا فنتعدّى إلى بقية المائعات ؛ لأنّ حكمها حكم الماء ، وأمّا الجوامد فلا .
على أنّ السراية المعتبرة في نجاسة الملاقي أمر ارتكازي ولا إشكال في عدم تحقّقها عند تعدّد الواسطة وكثرتها ، ولولا
هامش
( 1 ) انظر : الروض 1 : 312 - 313 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 251 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 167 - 168 ، م 11 .
( 4 ) الطهارة ( الخميني ) 4 : 27 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 230 .