منجّسيته من المتقدّمين والمتأخّرين « 1 » ، إلّا ما يظهر من إطلاق كلام ابن إدريس كما سيأتي .
واستدلّ للتنجيس - مضافاً إلى ما يستفاد ممّا دلّ على سراية نجاسة الأعيان إلى ملاقيها ، فإنّ المرتكز في ذهن العرف أنّ السراية عرفاً من أحكام مطلق النجاسة لا النجاسة الذاتية خاصة « 2 » - بجملة من النصوص :
منها : النصوص « 3 » المانعة من إدخال الجنب أو المحدث يده في الإناء إلّاأن تكون نظيفة « 4 » .
ومنها : النصوص « 5 » المتضمّنة لتطهير الأواني والفرش ممّا لا يستعمل في شيء يعتبر فيه الطهارة ؛ إذ لا موجب لتطهيرها ارتكازاً إلّاالفرار عن سراية نجاستها إلى ما يلاقيها « 6 » .
وليس في قبالها إلّاجملة من الروايات الآتية الدالّة بظاهرها على عدم التنجيس .
لكنّها غير صالحة للخروج بها عن ظاهر النصوص الكثيرة القريبة من التواتر ، بل المدّعى تواترها في موارد متفرّقة « 7 » .
هذا ، مضافاً إلى عدم خلو تلك الأخبار من المناقشة في السند أو الدلالة أو الجهة ، مع إعراض نقلتها وغيرهم عن العمل به « 8 » .
أمّا القول بعدم التنجيس فقد ذهب إليه بعض الفقهاء في ملاقي الميّت ونحوه ، قال ابن إدريس : « إذا لاقى جسد الميّت من قبل غسله [ بالمائع ] إناء ، ثمّ افرغ في ذلك الإناء قبل غسله مائع ، فإنّه لا ينجس ذلك المائع وإن كان الإناء يجب غسله ؛ لأنّه لاقى جسد الميّت ، وليس كذلك المائع الذي حصل فيه ؛ لأنّه لم يلاق جسد الميّت ، وحمله على ذلك قياس وتجاوز في الأحكام بغير دليل ، والأصل في
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 226 . وانظر : مصباح الفقيه 8 : 13 .
( 2 ) مستمسك العروة 1 : 479 . وانظر : التنقيح في شرحالعروة ( الطهارة ) 2 : 227 - 229 .
( 3 ) الوسائل 1 : 153 ، 154 ، ب 8 من الماء المطلق ، ح 7 ، 9 ، 10 .
( 4 ) مستمسك العروة 1 : 479 - 480 .
( 5 ) انظر : الوسائل 3 : 400 ، 494 ، 496 ، 516 ، 517 ، ب 5 ، 51 ، 53 ، 70 ، 72 من النجاسات .
( 6 ) مستمسك العروة 1 : 481 .
( 7 ) مستمسك العروة 1 : 483 .
( 8 ) الطهارة ( الخميني ) 4 : 20 .