يلزمان فيما إذا قلنا بتنجيس المتنجّس على وجه الإطلاق ، أمّا إذا اكتفينا بمنجّسية المتنجّس بلا واسطة - كما سيأتي - فلا يلزم القطع بنجاسة أكثر الأشياء .
وأيضاً أنّ المتيقّن قيام السيرة على عدم الاجتناب عن ملاقي المتنجّس مع الواسطة ، أمّا قيام السيرة على عدم الاجتناب في الملاقي بلا واسطة فهو مقطوع العدم « 1 » .
4 - الأخبار ، وقد استدلّوا بجملة منها على عدم منجّسية المتنجّس ، وأحسنها « 2 » صحيحة حكم بن حكيم بن أخي خلّاد ، أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام فقال له : أبول فلا أصيب الماء وقد أصاب يدي شيء من البول فأمسحه بالحائط والتراب ، ثمّ تعرق يدي فأمسح وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي ؟ فقال : « لا بأس به » « 3 » .
هذا بناءً على أن يكون المراد بنفي البأس نفي نجاسة الممسوح لا مجرّد الجواز التكليفي « 4 » .
وكذا على أنّ المسح كان بالموضع الذي فيه العرق المتنجّس .
ولكن أنكره السيّد الخوئي حيث قال :
« إنّ السائل لم يفرض في كلامه أنّ مسح وجهه أو بعض جسده كان بالموضع المتنجّس من يده ؛ لأنّ المتنجّس إنّما هو موضع معيّن أو غير معيّن منها ، ولم تجر العادة على مسح الوجه أو غيره بجميع أجزاء اليد ، كما أنّ العرق لا يحيط بتمامها عادة وإنّما تتعرّق الناحية التي أصابها شيء من البول - مثلًا - فإن كانت تلك الناحية معيّنة في يده وعلمنا أنّها قد لاقت وجهه أو بعض جسده ، وشككنا في أنّ الملاقي هل كان هو الموضع المتنجّس منها أو غيره من المواضع الطاهرة ، فالأصل أنّ الموضع المتنجّس لم يلاقِ الوجه أو بعض جسده ، وأمّا إذا كانت الناحية التي أصابها شيء من البول غير معيّنة فتكون اليد من الشبهة المحصورة ؛ للعلم بنجاسة بعض مواضعها ، وقد بيّنا في محلّه أنّ ملاقي أحد أطراف الشبهة محكوم بالطهارة » « 5 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 239 .
( 2 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 482 .
( 3 ) الوسائل 3 : 401 ، ب 6 من النجاسات ، ح 1 .
( 4 ) مستمسك العروة 1 : 482 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 241 .