الأشياء الطهارة إلى أن يقوم دليل قاطع للعذر وإن كنّا متعبّدين بغسل ما لاقى جسد الميّت ؛ لأنّ هذه نجاسات حكميات وليست عينيات ، والأحكام الشرعية نثبتها بحسب الأدلّة الشرعية » « 1 » .
وقال قبل ذلك في الغاسل : « فإن مسّ [ الغاسل ] مائعاً قبل اغتساله وخالطه ، لا يفسده ولا ينجّسه » « 2 » .
وقال العلّامة الحلّي في مسّ الميّت :
« والظاهر أنّ النجاسة هنا حكمية ، فلو مسّه بغير رطوبة ثمّ لمس رطباً لم ينجس » « 3 » .
وقال المحدّث الكاشاني : « إنّما يجب غسل ما لاقى عين النجاسة ، وأمّا ما لاقى الملاقي لها بعد ما أزيل عنه العين بالتمسّح ونحوه بحيث لا يبقى فيه شيء منها فلا يجب غسله كما يستفاد من المعتبرة . على أنّا لا نحتاج إلى دليل في ذلك ؛ فإنّ عدم الدليل على وجوب الغسل دليل على عدم الوجوب » « 4 » .
واستدلّ لعدم التنجيس بأمور :
1 - إنّ الطهارة لدى العقلاء ليست إلّا إزالة النجاسة ، والأمر بالغسل بالماء في الروايات إنّما هو لمكان سهولته وكثرته وأوقعيته للطهارة « 5 » .
2 - إنّ الحكم بمنجّسية المتنجّسات والأمر بالاجتناب عن ملاقياتها يستلزم القطع بنجاسة أكثر الأشياء والأشخاص بل الجميع ، والأمر بالاجتناب عن الجميع أمر غير قابل للامتثال ، فعليه يصبح الحكم بمنجسية المتنجّس والأمر بالاجتناب عنه لغواً ظاهراً « 6 » .
3 - استقرار سيرة المتشرّعة خلفاً عن سلف على المسامحة في الاجتناب عن ملاقيات المتنجّس بحيث لو تعدّى أحد عن الطريقة المألوفة عندهم لطعنه جميع المتشرّعة بالوسواس « 7 » .
ولا يخفى أنّ هذين المحذورين إنّما
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 163 .
( 2 ) السرائر 1 : 163 .
( 3 ) القواعد 1 : 235 .
( 4 ) المفاتيح 1 : 75 .
( 5 ) انظر : الناصريات : 105 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 237 .
( 7 ) مصباح الفقيه 8 : 23 .