كلام علمائنا الثاني . وفيه نظر » « 1 » .
وقال في المنتهى : « هل تنجس اليد لو كانت الميتة يابسة ؟ فيه نظر ؛ ينشأ من كون النجاسات العينية اليابسة غير مؤثّرة في الملاقي ، ومن عموم وجوب الغسل وإنّما يكون مع التنجيس . وحينئذٍ تكون نجاستها عينية أو حكمية ؟ الأقرب الثاني ، فلو لامس رطباً قبل غسل يده لم يحكم بنجاسته على إشكال ، وينجس لو لامس الرطبة من الميتة نجاسة عينية » « 2 » .
ومنشأ القول بوجوب غسل ملاقي ميتة الإنسان اختصاص ميّت الإنسان بما يدلّ بإطلاقه أو ظهوره على الأمر بغسل الملاقي له مع عدم الرطوبة كما يتمثّل ذلك في مكاتبتين للحميري « 3 » .
وقد وقع البحث هنا في تقييد إطلاقهما تارة بلحاظ الارتكاز القاضي باشتراط الرطوبة في السراية ، وأخرى بلحاظ عموم « كلّ شيء يابس ذكيّ » الواردة في مثل رواية عبد اللَّه بن بكير « 4 » ، وثالثة بلحاظ سائر الروايات « 5 » . وتفصيل الكلام والمناقشات في ذلك في محلّه .
( انظر : ميتة ، نجاسة )
خامساً - تنجيس المتنجّس لغيره :
المشهور بين الفقهاء « 6 » أنّ المتنجّس منجّس لملاقيه ، بل ادّعى كثير من المتأخرين إجماع الفقهاء وعدم خلافهم في المسألة عدا من لا تضرّ مخالفته « 7 » .
وأنكر بعض المحققين وجود الإجماع في المسألة بين المتقدّمين ؛ لعدم تعرّضهم للمسألة أصلًا ، وأنّ دعوى الإجماع في المسألة لو تمّت فإنّما تتمّ في حقّ المتأخّرين « 8 » .
ثمّ إنّ محلّ البحث والخلاف فيما إذا جفّ المتنجّس وزالت عنه عين النجس ثمّ لاقى بعد ذلك شيئاً رطباً ، وأمّا المائع المتنجّس أو المتنجّس الجامد الرطب قبل أن يجفّ ، فقد ادّعي أنّه لم يقل أحد بعدم
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 88 .
( 2 ) المنتهى 2 : 459 .
( 3 ) الوسائل 3 : 296 ، ب 3 من غسل المسّ ، ح 4 ، 5 .
( 4 ) الوسائل 1 : 351 ، ب 31 من أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 5 ) انظر : بحوث في شرح العروة 4 : 142 - 147 .
( 6 ) مستمسك العروة 1 : 479 .
( 7 ) مستند الشيعة 1 : 241 . مستمسك العروة 1 : 479 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 224 .