رابعاً - ما يتحقّق به التنجيس :
المعروف بين الفقهاء أنّه يعتبر في تنجيس الطاهر بالنجس ( أو بالمتنجّس على القول بتنجيسه لملاقيه كما عليه مشهور الفقهاء ) الملاقاة بينهما مع وجود رطوبة مسرية في أحدهما ، فإن كانا جافّين لم ينجس الطاهر « 1 » .
واستثني من ذلك ملاقي ميتة الإنسان بعد البرد قبل الغسل فيوجب التنجيس فيلزم التطهير مع الغسل « 2 » ، كما هو المنسوب إلى المشهور « 3 » ، خلافاً للمحقّق الثاني « 4 » وظاهر التذكرة « 5 » ، بل قيل : إنّ الحكم بالنسبة إلى ميتة غير الآدمي أيضاً كذلك وأنّ أثره غسل العضو الملاقي فقط « 6 » . لكنّه خلاف الأكثر .
قال الشيخ الطوسي في النهاية : « إذا أصاب ثوبَ الإنسان ميّتٌ من الناس بعد برده وقبل تطهيره بالغسل أو غيره من الأموات ، وجب عليه غسل الموضع الذي أصابه . . . وإن مسّ الإنسان بيده ميّتاً من الناس بعد البرد بالموت أو مسّ قطعة فيها عظم . . . وجب عليه الغسل حسبما قدّمناه » « 7 » .
وأضاف في المبسوط : « إن كان ما مسّه من القطعة لا عظم فيه لم يجب عليه الغسل بل يجب عليه غسل يده ، وإن كان الميّت من غير الناس غسل ما مسّه به حسب » « 8 » .
وقال ابن سعيد : « إذا مسّ بثوبه أو بيده ميّتاً من غير الناس غسل يده أو ثوبه وإن كانا يابسين ، وإن مسّ ببعض أعضائه ميّتاً من الناس بعد برده وقبل تطهيره اغتسل ، وإن مسّ ذلك ثوبه غسله ولا يغتسل » « 9 » .
وقال العلّامة الحلّي : « إنّما يجب الغسل بملاقاة النجاسة مع رطوبة أحدهما ، ولو كانا يابسين لم يجب ، إلّاالميتة فإنّه يجب غسل الملاقي لها وإن كانا يابسين على إشكال ، وهل ذلك تعبّد أو للنجاسة ؟ ظاهر
هامش
( 1 ) انظر : التذكرة 1 : 88 . مستند الشيعة 1 : 240 - 241 .
( 2 ) النهاية : 53 . الوسيلة : 78 . الشرائع 1 : 52 . الجامعللشرائع : 23 . العروة الوثقى 1 : 162 .
( 3 ) الحدائق 5 : 237 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 174 ، 462 .
( 5 ) التذكرة 1 : 88 .
( 6 ) الجامع للشرائع : 23 . المنتهى 2 : 459 .
( 7 ) النهاية : 53 .
( 8 ) المبسوط 1 : 63 .
( 9 ) الجامع للشرائع : 23 - 24 .