فيه ظاهراً « 1 » ؛ لاستلزام التنجيس الإهانة لها وهو حرام ، لما تقتضيه مرتكزات المتشرّعة التي هي نظير السيرة العملية لهم ، فيصحّ الاعتماد عليها في إثبات الحكم الشرعي « 2 » . هذا ، واستشكل بعض الفقهاء في حصول الإهانة بالنجاسة اليسيرة « 3 » .
واستدلّ بعض المحقّقين لحرمة التنجيس بجهة أخرى ، حيث قال : « إنّ تنجيس المشاهد المشرّفة محرّم في الشريعة المقدّسة من غير أن يكون ذلك من جهة تبعيّتها للمساجد ، فإنّا لو لم نلتزم بحرمة تنجيس المسجد وآلاتها « 4 » أيضاً كنّا نلتزم بحرمة تنجيس المشاهد المشرّفة ؛ وذلك لأنّها بما تشتمل عليه من آلاتها وأسبابها ، إمّا أن تكون ملكاً للإمام عليه السلام قد وقفت لأن يزار فيها ، وإمّا أن تكون ملكاً للمسلمين قد وقفت لأن يكون مزاراً لهم ولوحظ في وقفها نظافتها وطهارتها والوقوف حسبما يقفها أهلها ، فالتصرّف فيها في غير الجهة الموقوفة لأجلها محرّم شرعاً . ومن الواضح أنّ المشاهد وآلاتها إنّما وقفت لأن يزار فيها الإمام عليه السلام وتنجيسها ينافي جهة وقفها . . .
ومن هذا ظهر أنّ حرمة التنجيس في المشاهد المشرّفة على القاعدة ولا نحتاج في إثباتها إلى دليل . وهذا بخلاف المساجد ؛ لأنّها محرّرة وغير داخلة في ملك مالك ، فهي مملوكة للَّهسبحانه فلابدّ في الحكم بحرمة التصرّف والتنجيس فيها من إقامة الدليل عليها » « 5 » .
د - التربة الحسينية :
ذكر بعض الفقهاء أنّه يحرم تنجيس التربة الحسينية ، بل تربة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وسائر الأئمّة عليهم السلام « 6 » .
وخصّه بعضهم بما إذا لزم من التنجيس هتك الحرمة والإهانة وإلّا فلا دليل على التحريم « 7 » .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 1 : 515 . وانظر : بحوث في شرحالعروة 4 : 315 .
( 2 ) مستمسك العروة 1 : 515 . وانظر : التنقيح في شرحالعروة ( الطهارة ) 2 : 312 .
( 3 ) مستمسك العروة 1 : 515 .
( 4 ) هكذا في المصدر ، وإن كان الأنسب « وآلاته » ، أوتبديل كلمة « المسجد » ب « المساجد » .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 312 .
( 6 ) العروة الوثقى 1 : 183 ، م 25 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 318 . وانظر : مستمسك العروة 1 : 518 .