لا تخرج عن المعنى اللغوي الإضافة بمعنى نسبة عقد أو إيقاع أو غيرها إلى زمان أو مكان أو شخص ، والمعبّر عنه في فقهنا بالتعليق . وهذا المعنى على خلاف التنجيز ومناف له .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
1 - التنجيز الفقهي :
اشترط الفقهاء التنجيز في العقود والإيقاعات بمعنى عدم تعليقها وإناطتها على شيء ؛ لمنافاته للجزم ، من هنا جعل بعضهم الشرط هو الجزم ، ثمّ فرّع عليه عدم جواز التعليق والاشتراط ؛ لأنّ الاشتراط والتعليق ينافي الجزم حال الإنشاء « 1 » .
هذا ، وقد بحث الشيخ الأنصاري اعتبارَ التنجيز في العقود والإيقاعات وعدمه « 2 » بحثاً مفصّلًا ، وكذا من تأخّر عنه من الفقهاء .
ورغم دعوى بعضهم أنّ المسألة إجماعية - كما صرّح بذلك بعضهم « 3 » ، بل في كلام بعضهم أنّ تعليق الوكالة على الشرط لا يصحّ عند الإمامية « 4 » ، فيفهم من مثل هذه العبائر أنّهم أرسلوا اعتبار التنجيز إرسال المسلّمات - إلّاأنّ المقدّس الأردبيلي هو أوّل من شكّك في اعتباره « 5 » وتبعه المحقّق السبزواري حيث نفى وجود دليل واضح على اعتباره في العقود « 6 » ، إلى أن وصل الأمر إلى المحقّق القمّي حيث صرّح بعدم إضرار التعليق في صحّة الوكالة « 7 » ، إلى أن نفى اعتباره كلّ من الإمام الخميني « 8 » والسيّد الخوئي « 9 » ومن حذا حذوهما من الفقهاء ؛ وذلك لعدم تمامية الأدلّة التي استند إليها في اعتبار التنجيز . نعم ، لا كلام في امتناع التعليق في الإنشاء ، فإنّ الإنشاء إيجاد ، والإيجاد - سواء كان تكوينياً أو اعتبارياً - يستحيل
هامش
( 1 ) انظر : التذكرة 10 : 9 - 10 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 164 .
( 2 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 163 - 170 .
( 3 ) جامع المقاصد 8 : 180 . وانظر : التذكرة 15 : 13 . مفتاح الكرامة 21 : 20 .
( 4 ) نقله عن شرح الإرشاد في مفتاح الكرامة 21 : 20 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 162 .
( 5 ) مجمع الفائدة 9 : 532 - 533 .
( 6 ) كفاية الأحكام 2 : 9 - 10 .
( 7 ) جامع الشتات 3 : 518 - 519 .
( 8 ) البيع ( الخميني ) 1 : 351 .
( 9 ) مصباح الفقاهة 3 : 66 - 70 .