أن يعلّق على شيء « 1 » ؛ بداهة أنّه بالإنشاء قد فرض وجوده في الخارج ، وعليه لا يعقل تعليقه على شيء ما ؛ لأنّ ما وجد في الخارج يمتنع عدمه ، فكيف يمكن أن يكون موجوداً على تقدير ومعدوماً على تقدير « 2 » . لكن هذا ليس هو محلّ النزاع ، وإنّما محلّ النزاع هو التعليق في المنشأ « 3 » .
كما لا إشكال في بطلان التعليق في جملة من العقود والإيقاعات .
والتفصيل في مصطلح ( تعليق ) .
2 - التنجيز الأصولي :
يطلق التنجيز في علم الأصول تارة مقابل التعذير ، وأخرى مقابل التعليق ، والتنجيز بالمعنى الأوّل هو ثبوت المسؤولية تجاه التكليف ، فحينما يقال :
( إنّ هذا الحكم منجّز على المكلّف ) يعني أنّ المكلّف مسؤول عن امتثاله عقلًا « 4 » ؛ بمعنى أنّه يجعل التكليف موضوعاً لحكم العقل بوجوب امتثاله وصحّة العقاب على مخالفته « 5 » .
والتنجيز بهذا المعنى تارةً يكون بتوسّط الجعل الشرعي ، وأخرى لا بتوسّط الجعل الشرعي ؛ لاستحالة الجعل في مورده ، وما يثبت بواسطة الجعل الشرعي فهو الحكم الواصل بطريق الظن المعتبر ، فلولا اعتبار الشارع للظن وجعل الحجّية له لما كان الحكم الواصل بواسطته منجّزاً ، أي مثبتاً للمسؤولية على المكلّف تجاهه ، فلولا جعل الشارع الحجّية للخبر الواحد - مثلًا - لما كان مفاده من الوجوب أو الحرمة منجّزاً .
وأمّا ما يثبت بلا توسّط الجعل الشرعي فهو التنجيز الثابت بواسطة القطع ، بلا فرق بين القطع التفصيلي والقطع الإجمالي المعبّر عنه ب ( العلم الإجمالي ) ؛ إذ الجعل في هذا المجال مستحيل ؛ لأنّ الجعل إنّما هو لأجل إعطاء الكاشفية والطريقية للمجعول ، وهما ثابتان للقطع ذاتاً بلا حاجة إلى الجعل ، وحينئذٍ جعلهما له تحصيل لما هو حاصل ، وهو مستحيل عقلًا ، ففي كلّ مورد قطعنا بالحكم
هامش
( 1 ) منية الطالب 1 : 253 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 66 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 3 : 58 ، 66 .
( 4 ) انظر : المعجم الأصولي 1 : 573 .
( 5 ) دروس في علم الأصول 1 : 186 .