ومنها : رواية عنبسة العابد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إيّاكم والخصومة ؛ فإنّها تشغل القلب ، وتورث النفاق ، وتكسب الضغائن » « 1 » .
ويدلّ على ما ذكر أيضاً جميع الآيات « 2 » والروايات « 3 » التي ترغّب المسلمين بالاتّحاد وتنهاهم عن الاختلاف والتفرقة ، حيث إنّ الاختلاف من أسباب التنازع .
رابعاً - أسباب التنازع :
أسباب التنازع بين الناس لا تخلو غالباً من الأمور التالية :
الأوّل - الأمور الاعتقادية :
إنّ كثيراً من النزاعات الموجودة بين الناس - منذ بدو خلقة آدم عليه السلام ودوره في بناء الحياة إلى زماننا الحاضر - كان منشؤها هو الاختلاف في المعتقدات ، سواء كانت معتقدات دينية - كما هو الغالب - أو غير دينية ، كالمعتقدات المادّية والإلحادية أو الحزبية ، مع قطع النظر عن الدين .
ثمّ إنّ أهمّ العوامل التي تؤدّ إلى الصراع العقائدي هو التعصّب الأعمى وقلّة الورع والتقوى ، مضافاً إلى تدخّل عوامل سياسية لتحقيق أهداف مشبوهة ، وغير ذلك ممّا ليس محلّه هنا .
الثاني - الأمور المالية :
من أسباب وعوامل الاختلاف بين الناس الأمور المالية ، كما في التنازع في العقود كالبيع والإجارة والمواريث وغير ذلك ، فنجد في أغلب أبواب الفقه باباً بعنوان باب التنازع يعالج فيه صور التنازع وأحكامها .
والتفصيل في محالّه .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 237 ، ب 135 من أحكام العشرة ، ح 5 . وانظر : 236 ، ب 135 من أحكام العشرة .
( 2 ) وذلك كقوله تعالى :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاًوَلَا تَفَرَّقُوا »
. آل عمران : 103 . وقوله سبحانه :
« وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ »
. آل عمران : 105 . وانظر : الأنعام : 159 ، المؤمنون : 52 . الروم : 32 .
( 3 ) وذلك كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ ذمّة المسلمين واحدة ، يسعى بها أدناهم ، وكلّهم يد على من سواهم » ، البحار 28 : 104 . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تختلفوا ؛ فإنّ من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا » ، كنز العمّال 1 : 177 ، ح 894 .