المسلمين جميعاً من الاختلاف والتنازع وطعن البعض في البعض الآخر ، وجعل ذلك سبباً للفشل والخذلان ، وعدم العزّ في الدنيا ، والعقاب في الآخرة ، فيقول تعالى :
« وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ » .
وذهاب الريح هنا هو ذهاب النصر الذي يؤيّد به المسلمين حالة قتالهم ومجابهتهم العدوّ ، فعدم نصرهم مسبّباً عن تنازعهم واختلافهم » « 1 » .
أمّا الروايات فكثيرة :
منها : رواية الوشّاء عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
إيّاكم ومشاجرة الناس ؛ فإنّها تظهر الغرّة « 2 » وتدفن العزّة » « 3 » .
ومنها : ما رواه عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما أتاني جبرئيل عليه السلام قطّ إلّا وعظني ، فآخر قوله لي : إيّاك ومشارّة « 4 » الناس ؛ فإنّها تكشف العورة « 5 » وتذهب بالعزّ » « 6 » .
ومنها : قول أمير المؤمنين عليه السلام :
« . . . الكفر على أربع دعائم : على التعمّق والتنازع والزيغ والشقاق . . . ومن كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن الحقّ . . . » « 7 » .
ومنها : قوله عليه السلام أيضاً : « من بالغ في الخصومة أثم ، ومن قصّر فيها ظلم ، ولا يستطيع أن يتّقي اللَّه من خاصم » « 8 » .
ومنها : رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : « الخصومة تمحق « 9 » الدين ، وتحبط العمل ، وتورث الشكّ » « 10 » .
هامش
( 1 ) النصّ والاجتهاد ( شرف الدين ) : 555 . وانظر : المراجعات : 9 . الميزان 9 : 95 .
( 2 ) الغرّة : الغفلة . النهاية ( ابن الأثير ) 3 : 354 .
( 3 ) البحار 75 : 210 ، ح 3 .
( 4 ) المشارّة : المخاصمة . انظر : الصحاح 2 : 695 .
( 5 ) قال ابن الأثير : « ومنه الحديث : « إيّاكم ومشارّةالناس ، فإنّها تدفن الغُرَّة وتُظهر العرَّة » ، الغرّة هاهنا : الحسن والعمل الصالح ، شبّهه بِغُرّة الفرس ، وكلّ شيء ترفع قيمته فهو غرّة » . النهاية ( ابن الأثير ) 3 : 354 .
( 6 ) الوسائل 12 : 239 ، ب 136 من أحكام العشرة ، ح 6 . وانظر : 238 ، ب 136 من أحكام العشرة .
( 7 ) نهج البلاغة : 473 - 474 ، الحكمة 31 .
( 8 ) نهج البلاغة : 528 ، الحكمة 298 .
( 9 ) المحق : النقص والمحو والإبطال . لسان العرب 13 : 38 .
( 10 ) الوسائل 16 : 200 ، ب 23 من الأمر والنهي ، ح 21 .